لعل هذا المقتطفات والتي يألفها القراء ومشاهدو الأخبار بشأن الشئون الدولية في ذلك الوقت - لعلها تساعد في تكوين صورة للمشهد المتنوع والثري للجهات الدبلوماسية الفاعلة المعاصرة / والذي يختلف كثيرا عن المشهد البسيط نسبيا لدبلوماسية الدولة في العصر الذي تلا معاهدة ويستفيليا للسلام في عام 1648 أو حتى الطبوغرافيا الدبلوماسية في أوائل القرن العشرين عندما بدأت المنظمات الدولية في الظهور بعد الحرب العالمية الأولي ويعتبر العديد من العلماء أن معاهدة ويستفيليا للسلام هي التي مهدت الطريق لنظام دولي قائم على فكرة الدولة - الامة وحتى القرن العشرين كانت الصورة الكلاسيكية عن الدبلوماسية أنها ترتبط بتمثيل حكومات الدول لدى الحكومات الأخرى وبالاتصال بينها، وبعبارة بسيطة نلاحظ نطاقا عريضا جدا من الجهات الفاعلة مرتبطة بأنشطة تمثيلية واتصالية دبلوماسية فهناك المؤسسات متعددة الأطراف بأشكالها المختلفة مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية ومنظمات المجتمع المدني مثل الهيئة الدولية للصليب الاحمر وحركة السلام الاخضر والمنتدى الاقتصادي العالمي وكذلك الشركات العالمية مثل مايكروسوفت وجازبروم وتويوتا أو حتى ما يطلق عليه الشخصيات الدبلوماسية البارزة مثل بونو وجيمي كارتر ونيلسون مانديلا ولكن لكي نفهم الي اي مدي يعتبر هذا التنوع من الجهات الدبلوماسية الفاعلة ذا مغزي وكيف غير من طبيعة الدبلوماسية المعاصرة يصبح علينا أن نبدأ بمحاولة فهم طبيعة الجهة الدبلوماسية الفاعلة ولماذا يعتبر من المفيد أن نفكر في الدبلوماسية من منطلق المسارح التي تشغلها الجهات الفاعلة التي تلعب انماطا خاصة من الأدوار.
طبقا للفكرة الكلاسيكية والويستفالية عن الدبلوماسية يعتبر كل ما يطلق عليه
جهة دبلوماسية فاعلة غير منفصل عن كل ما يعتبر دولة أمة، حيث يرتكز كلاهما على