إن موقف أوباما وكلينتون بشأن التحدث مع الدكتاتوريين يلقي الضوء على أهمية فهم طبيعة الدبلوماسية المعاصرة وكيفية عملها كما أنه يركز على أهمية التنظير في الدبلوماسية وبالتالي تخيل الطريقة التي نؤدي بها عملنا وصولا إلى ممارسة أفضل للدبلوماسية في المستقبل.
لماذا ندرس الدبلوماسية؟ Why Study Diplomacy؟
من بين الأسباب العديدة لدراسة الدبلوماسية ظهر الدافع الأهم وتطور في القرون القليلة الماضية بالتناغم مع تطور الدبلوماسية الحديثة نفسها كما ظهر سبب مهم ثان في السنوات الأخيرة ولعل أهم سبب تقليدي لدراسة الدبلوماسية كان سببا مهنية ألا وهو الإعداد للممارسة في الميدان الدبلوماسي، كما أن الكتابات الحديثة نسبية عن الدبلوماسية مثل کتاب ويکفورت"السفير ومهامه" (1681) وكتاب دي كاليري"على طريقة المفاوض" (1697) هذان الكتابان كان الهدف منهما إعطاء القراء الخلفية التاريخية والتجريبية التي يحتاجونها لكي يصبحوا مفاوضين أكفاء ولما تطور نظام الدولة الأمة منذ القرن السادس عشر وتطورت معه الحاجة إلى علاقات دبلوماسية بين الدول ازداد الطلب على دبلوماسيين محترفين لتولي مناصب وزراء الخارجية ثم تبعه ظهور العديد من المؤلفات بشأن عملية التفاوض التي تعتبر محور العمل الدبلوماسي، وفي كتابه الشهير"الدبلوماسية: النظرية والتطبيق"يخصص جيفري ببريدج النصف الأول من الكتاب لفن التفاوض.
يعتبر السبب الثاني والأحدث لدراسة الدبلوماسية أكثر أكاديمية وعمومية من السبب الأول فمع بداية النصف الأول من القرن العشرين أصبحت الدبلوماسية تفهم بشكل أوسع من مجرد عملية تمثيل الدولة والتفاوض نيابة عنها حيث بدأ العلماء في النصف الأول من القرن في دراسة الدبلوماسية على أنها وسيلة لفهم ما أصبح يعرف في ذلك الوقت بالعلاقات الدولية: العلاقات بين الدول في النظام العالمي وكذلك خصائص النظام الدولي للأمم نفسه، ولقد حدث هذا جزئيا بسبب الحاجة التي شعر بها العلماء