مداخلة: نعم.
الشيخ: أمور تعبدية لا مدخل لعقل البشر فيها، والأمثلة في ذلك كثيرة جدًا، لكن على سبيل التقريب نضرب مثلًا بالصلوات الخمس فهي على ثلاثة أشكال: ثنائية وثلاثية ورباعية من جهة، من جهة أخرى سرية بعضها وبعضها جهرية وبعضها مفعم، هكذا سر وجهر إلى آخره .. ، لا يرد هنا سؤال لم هذه ركعتان وتلك ثلاث وإلى آخره .. ? هذه تعبدية لا مجال للعقل أن يلج وأن يدخل فيها، وأن يتوصل إلى معرفة لماذا شرع الله على عباده فرض الفجر ركعتين، إلى آخره هذه غير معقولة المعنى، هذه تعبدية، قسم آخر أي من الكتاب والسنة الثابتة الصحيحة من الناحية الفقهية معقولة المعنى، مثلًا نهى عن الغرر نهى عن النجش نهى عن الحسد إلى آخره هذا معقولة المعنى؛ لأن الغرر والنجش يترتب من ورائه مفاسد اجتماعية، ليس وراء هذا شيء آخر بالنسبة للمنهج الإسلامي، ما ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة صار شريعة، ثم العقل يستطيع أن يحكم أحيانًا أن هذا معقول وأحيانًا يقول لا هذا تعبدي غير معقول، أما تصحيح الحديث فلا يكون بالعقل وإنما يكون بالعلم، وكما قلت آنفًا لكل علم أصوله ومنهجه، فعلم الحديث كما تعلمون مرده إلى علم الجرح والتعديل، لكن هنا نكتة أريد أن ألفت النظر إليها؛ لأن كتب المصطلح قد لا تتعرض لها فضلًا عن أن تدندن حولها هي: أن علماء الحديث علماء الجرح والتعديل حينما يوثقون رجلًا أو يضعفون آخر فذلك التوثيق أو التضعيف مرجع إما النقل مثلًا .. النقل عن الشيخ الذي عاشر الراوي وعرف عدالته وعرف حفظه وعرف صدقه أو إلى