الشيخ: خطر في بالي خاطرة أرجوا من الله تبارك وتعالى أن تكون خاطرة خير أولًا، وينفع بها المسلمين عامة والدعاة منهم خاصة، الاهتمام بالعمل السياسي قد ذكرت آنفًا إنه سابق لأوانه، لكن الخاطرة التي خطرت في بالي أن هذا العمل ينبغي أن يكون محصورًا في أفراد من خاصة المسلمين، كأي علم هو من فروض الكفاية، أما تشغيل عامة المسلمين من كان منهم عالمًا وطالب علم وغير هذا وغير هذا إشغاله بهذا الأمر هذا في الحقيقة إلهاء وإشغال لهم عما هو أهم لهم من مثل هذا العلم، لهذا أعتقد أن في المسألة فيها أحد أمرين أشار الأستاذ أبو مالك آنفًا إما خطأ علمي أو هوى نفسي، وأحلاهما مر، إما خطأ علمي وذلك ينتج من تقدير العلم أكثر من واقعه، وإما يعرف أنه هذا العلم مستواه أنه فرض كفائي، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وأنه ليس فرض عين بحيث أنه يشغل به عامة المسلمين، إما أن يعرف هذا ثم يحيد عنه لهوى في نفسه، هذا الهوى لا شك أن له أسبابًا كثيرة وكثيرة جدًا، يجمعها كلمة: أنا هنا، وهو حب الظهور، وقديمًا قيل: حب الظهور يقصم الظهور أو يقطع الظهور، هذا ما أردت أن أذكر به بين يدي الإجابة على بعض الأسئلة.
(الهدى والنور/751/ 13: 20: 00)