يتصرف باجتهاد من عنده، وإنما هو يأتمر بأمر قائده، وهذا القائد ليس هو الذي نصب نفسه قائدًا، وإنما هو الذي نصبه خليفة المسلمين، فأين خليفة المسلمين اليوم؟ أين الخليفة بل الحاكم الذي رفع راية الإسلام ودعا المسلمين ليلتفوا حوله؟ وأن يجاهدوا في سبيل الله عز وجل، هذا لا وجود له، فما دام أن هذا الجهاد الإسلامي يشترط أن يكون تحت راية إسلامية، هذا الراية الإسلامية لا وجود لها، فإذًا جهاد إسلامي لا وجود له، إذًا انتحار إسلامي لا وجود له، أنا أعني انتحارًا قد كان معروفًا من قبل في عهد القتال بالحراب وبالسيوف وبالسهام، نوع من هذا القتال كان يشبه الانتحار، مثلًا، حينما يهجم فرد من أفراد الجيش بسيفه على كردوس على الجماعة من الكفار المشركين فيعمل فيهم ضربًا يمينًا ويسارًا، هذا في النادر قلما يسلم، فهل يجوز له أن يفعل ذلك؟ نقول: يجوز ولا يجوز، إذا كان قائد الجيش المسلم، هو في زمن الرسول هو الرسول عليه السلام، إذا أذن له جاز له ذلك، أما أن يتصرف بنفسه، فلا يجوز له؛ لأنها مخاطرة ومغامرة إن لم نقل مغامرة، تكون النتيجة خاسرة، لا يجوز إلا بإذن الحاكم المسلم أو الخليفة المسلم؛ لم؟ لأن المفروض في هذا الخليفة المسلم أنه يقدر الأمور حق قدرها، فهو يعرف متى ينبغي أن يهجم مثلًا مائة من المسلمين على ألف، أو أقل أو أكثر، فيأمرهم بالهجوم، وهو يعلم أنه قد يقتل منهم عشرات، لكن
يعرف أن العاقبة هي للمسلمين، فإذا قائد الجيش المسلم المولى لهذه القيادة من الخليفة المسلم أمر جنديًا بطريقة من طرق الانتحار العصرية يكون هذا نوع من الجهاد في سبيل الله عز وجل، أما انتحار باجتهاد شاب متحمس كما نسمع اليوم مثلًا، أفراد يتسلقون الجبال ويذهبون إلى جيش من اليهود ويقتلوا منهم عددًا ثم يقتلون ما الفائدة من هذه الأمور! هذه تصرفات شخصية لا عاقبة لها لصالح الدعوة الإسلامية إطلاقًا، لذلك نحن نقول للشباب المسلم: حافظوا على حياتكم بشرط أن تدرسوا دينكم وإسلامكم، وأن تتعرفوا