الصفحة 79 من 513

كما أنني حرصت علي دعم بعض الأحاديث بما رآه التِّرمذيُّ تقوية للحديث، وهو: عمل السلف بمضمونه، فكثيرًا ما يُعِلُّ الترمذي إسنادَ الحديث، ثم يُقَوِّيه بقوله: وعليه العمل، ولا منافاة، فالحديث بطريق الرواية ضعيف لسبب من الأسباب، وهو صحيحٌ من حيث توارث العمل به قرنًا بعد قرن، والعمل المقصود هنا: عمل السلف كما تقدم.

وهنا نتساءل: هل طريقة الحافظ مُغْلَطاي في تمييز الأحاديث الصحيحة عن الضعيفة لم يسبق إليها؟.

والجواب عن ذلك: لا، بل تقدمه إلى ذلك الإمام النووي رحمه الله في كتابه"خلاصة الأحكام من مهمات السنن وقواعد الأحكام"حيث يقول في مقدمته [1] :

"وقد استخرت الله الكريم في جمع مختصر في الأحكام أعتمد فيه الصَّحيح والحسن، وأُفرد الضعيفَ في أواخر الأبواب، تنبيهًا على ضعفه لئلا يُغْتَرَّ به".

وقال:"وقد التزمتُ في هذا المختصر أن لا أُهْملَ بيانَ شيء من الأحاديث في الصحة والحسن".

ثم قال:"والحسن كالصحيح في جواز الاحتجاج به في الأحكام، وإن كان دونه في القوة".

(1) نقلًا عن كتاب:"الإمام النووي وأثره في الحديث وعلومه"للأستاذ أحمد عبد العزيز قاسم الحداد ص 267، 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت