الصفحة 125 من 513

= الزوال من وقت الجمعة خمس ساعات، وهذا جائز في الكلام أن يقال: راح لكذا ولأن يفعل كذا، بمعنى أنه قصد إيقاع فعله وقت الرواح. فأما حقيقة الرواح: فإنما هي بعد الزوال. . . ."إلى آخر كلامه."

قلت: أنكر الأزهري في"تهذيب اللغة"5: 221 - 222 على من قصر الرواح على ما بعد الزوال، وقال:"سمعت العرب تستعمل الرواح في السير كل وقت، تقول: راح القوم إذا ساروا وغَدَوْا، ويقول أحدهم لصاحبه: تروَّحْ، ويخاطب أصحابه فيقول: رُوحوا، أي سيروا، ويقول: ألا تَرُوحون؟ ومن ذلك ما جاء في الأخبار الصحيحة - وذكر الحديث هذا، ثم قال - المعنى فيها: المضيُّ إلى الجمعة والخِفَّة إليها، لا بمعنى أنها الرَّواح بالعَشِىِّ".

أما الساعات المذكورة في الحديث: فهى عبارة عن خمسة أجزاء زمنية، وليست بالساعات المعروفة المشتملة على دقائق وثوان، قال الخطابى في"المعالم"1: 109:"كأنه قسم الساعة التي يحين فيها الرواح للجمعة أقسامًا خمسة، فسماها ساعات على معنى التشبيه والتقريب، كما يقول القائل: قعدت ساعة، وتحدثت ساعة، ونحوه، يريد جزءًا من الزمان غير معلوم، هذا على سعة مجاز الكلام، وعادة الناس في الاستعمال". وانظر أقوالًا أخرى في بحث الحافظ للمسألة في"الفتح"2: 268 - 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت