لتحقيق هذه الماهية يلزم أن نحقق ماهية أفرادها كل على حدة: لغة وشرعًا، مبتدئين بمعنى الغسل ثم الجنابة.
أ- تحقيق الغسل: الغسل بالضم في اللغة هو الاغتسال، كما يطلق على الماء الذى يغتسل به، وبالفتح مصدر غسل، وبالكسر ما يغسل به الرأس من خطمى وغيره [1] وغسل الرجل المرأة، يغسلها غسلًا: أكثر نكاحها. وشرعًا: استعمال ماء طهور مباح في جميع البدن [2] .
ب- الجنابة: قال أهل اللغة [3] : رجل جنب بمعنى غريب، والجمع أجناب. والجنابة ضد الغرابة، ومنه قول علقمة بن عبده:
فلا تحرمنى نائلا عن جنابة ... فإنى امرؤ وسط العباب غريب
وأجنب الرجل تباعد [4] . والجنابة المنى، وفى التنزيل: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [5] وقد أجنب الرجل، وجنب أيضًا بالضم، وجنب وتجنب، قال ابن برى في آماليه على قوله"جنب بالضم": المعروف عند أهل اللغة أجنب، وجنب بكسر النون وأجنب أكثر من جنابته، ومنه قول ابن عباس -رضى اللَّه عنهما-: الإنسان لا يجنب، والثوب لا يجنب والماء لا يجنب، والأرض لا تجنب. وقد فسر
(1) لسان العرب: 14/ 6.
(2) مطالب أولى النهى: 1/ 160.
(3) لسان العرب: 1/ 269.
(4) المرجع السابق.
(5) المائدة الآية: 6.