فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 3913

وجعل هنا يتعدى إلى مفعولين؛ لأنه بمعنى صَيَّرَ، فموالي مفعول أول {وَلِكُلٍّ} ثان. والمضاف إليه محذوف وفيه تقديران:

أحدهما: ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا وُرَّاثًا يَلُونه ويُحْرِزونه، أي: جعلنا ورّاثًا لكل مال مما تركه المذكورون، فـ {مِمَّا تَرَكَ} على هذا في موضح[جر على أنه صفة لشيءٍ المحذوف وهو المال.

والثاني: ولكل أحد جعلنا وارثًا، أي: جعلنا وارثًا لكل ميت، فـ {مِمَّا تَرَكَ} على هذا في موضع] [1] نصب على أنه متصل بِمَوَالٍ على جهة الصفة متعلق بمحذوف، و (ما) على هذا بمعنى (مَن) أي: مَوَالِيَ ممن خَلَّفهم الوالدانِ والأقربونَ.

وقوله: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} يحتمل أن يكون محل (الذين) رفعًا بالابتداء، ونهاية صلته {أَيْمَانُكُمْ} ، والخبر: {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} ، ودخلت الفاء في الخبر؛ لأن المبتدأ قد ضُمِّنَ معنى الشرط. وأن يكون نصبًا إما: عطفًا على {مَوَالِيَ} ، أي: وجعلنا الذين (عاقدت) [2] وُرَّاثًا، وكان ذلك ونسخ، وقوله: {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} تأكيدٌ. أو: على إضمار فعل يفسره هذا الظاهر، كقولك زيدًا فاضربه، أي: وآتوا الذين عقدت أيمانكم. وقد جوز أن يكون عطفًا على {الْوَالِدَانِ} ، أي: وترك الذين عاقدت أيمانكم فآتوا كلًّا نصيبه، ثم نسخ منها ما نسخ وبقي ما بقي.

وقرئ: (عاقدت) بالألف؛ لأن لكل واحد من المتحالفين يمينًا، والفعل إذا كان من اثنين فبابه المفاعلة.

وقرئ: (عقدت) بحذف الألف [3] ؛ لأن الأيمان هي المعاقِدَةُ للحلف

(1) ما بين المعكوفتين من (أ) فقط.

(2) قراءة صحيحة لأكثر العشرة كما سيأتي.

(3) قرأها الكوفيون بغير ألف. وقرأها الباقون بالألف. انظر السبعة/ 233/، والحجة 3/ 156، والمبسوط/ 179، والتذكرة 2/ 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت