فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 3913

أزواج في دار الكفر، فإنهن حلال لكم وإن كن ذوات أزواج، وفي معناه قول الفرزدق:

153 -وذات حليلٍ أَنْكَحَتْها رِماحُنا ... حَلالٌ لمن يَبْنِي بها لم تُطَلَّقِ [1]

وقوله: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} منصوب على المصدر محمول على المعنى؛ لأن قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} فيه معنى كتب الله ذلك عليكم كتابًا، ثم أضمر الفعل لدلالة ذلك عليه، وأضيف المصدر إلى الفاعل فهو مصدر مؤكَدٌ.

وقد جوز أن يكون منصوبًا بإضمار فعل ويكون {عَلَيْكُمْ} تفسيرًا له، أي: الزموا كتاب الله، ولا يجوز أن يكون منصوبًا بعليكم عند أصحابنا البصريين؛ لأنه فَرْعٌ على الفعل فلا يَتَصَرَّفُ تصرفه [2] .

و {عَلَيْكُمْ} على الأول متعلق بالفعل الناصب للمصدر لا بالمصدر؛ لأن المصدر هنا فضلة، وإنما ذكر للتأكيد، وقيل: هو متعلق بنفس المصدر لكونه نائبًا عن فعله حيث لم يذكر معه، كما تقول: ضَرْبًا زيدًا، أي: اضربه [3] .

وقوله: (وأَحَلَّ لكم) قرئ: بفتح الهمزة على البناء للفاعل عطفًا على الفعل المضمر الذي نصب {كِتَابَ اللَّهِ} ، والتقدير: كَتَبَ اللَّهُ عليكم تحريمَ ذلك وأَحَلَّ لكم ما وراء ذلك، تعضده قراءة من قرأ: (كَتَبَ اللَّهُ عليكم) بفتح الكاف والباء من غير ألف قبلها ورَفْعِ اسم الله تعالى وهو محمد

(1) كذا أيضًا هذا البيت للفرزدق في الكشاف 1/ 261. وانظره في الديوان 2/ 89.

(2) انظر هذا الإعراب أيضًا في كتاب سيبويه 1/ 381 - 382، ومعاني الزجاج 2/ 36، وإعراب النحاس 1/ 406، ومشكل مكي 1/ 186، والتبيان 1/ 346، وانظر المسألة مفصلة في الإنصاف 1/ 228 - 235.

(3) انظر التبيان 1/ 346 أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت