وعن ثعلب: كل امرأة عفيفة محصنة ومحصنة، وكل امرأة متزوجة مُحصَنة بالفتح لا غير [1] ، وأنشد:
152 -أَحْصَنُوا أُمَّهُمُ مِنْ عَبْدِهِمْ ... تِلْكَ أَفْعَالُ القِزَامِ الوَكَعَهْ [2]
أي: زوجوا، والقزام: اللئام، وكذا الوكعة.
فإذا فُهم هذا، فالجمهور على فتح الصاد هنا في قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ} ؛ لأن المراد بهن ذوات الأزواج، وذوات الأزواج محصَناتٌ؛ لأن أزواجهن أحصنوهن، أي: أَعَفُّوهُن.
وقريء هنا أيضًا بكسر الصاد [3] ؛ لأنهن أحصن فروجهن بالتزويج، فهن مُحصنات بالفتح ومحصِنات بالكسر، وما عدا هذا الموضع قرئ بالفتح والكسر، وكلتاهما مشهورة [4] ، فالفتح على أن غيرها أحصنها وهو الزوج أو الإِسلام والعفة والحرية، والكسر على أنها هي أحصنت فرجها بأحد الأوجه الأربعةِ على ما ذُكر وشُرح.
و {مِنَ النِّسَاءِ} : في محل النصب على الحال من (الفحصَنَاتُ) ، والعامل فيها {حُرِّمَتْ} ، أي: وحرمت المحصناتُ كائناتٍ من النساء.
وقوله: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (ما) في موضع نصب على الاستثناء وهو متصل، أي: وحرمت عليكم ذوات الأزواج إلّا اللاتي سبيتموهن ولهن
(1) انظر قول ثعلب أيضًا في مقاييس اللغة 2/ 69، والصحاح (حصن) .
(2) كذا ذكره الجوهري أيضًا، وتبعه صاحب اللسان، كلاهما في (حصن) .
(3) نسبها الزمخشري 1/ 261 إلى طلحة بن مصرف، وقال ابن عطية 4/ 78: وروي عن علقمة أنه قرأ جميع ما في القرآن بكسر الصاد. قلت: قال ذلك الفراء 1/ 260 عنه أيضًا لكن استثنى هذا الموضع. وفي الإتحاف 1/ 508: عن الحسن بالكسر في الكل.
(4) اتفقوا على فتح الصاد في هذا الموضع، وقرأ الكسائي وحده بكسرها في جميع القرآن ما عدا هذا الموضع. انظر السبعة / 230/، والحجة 3/ 146، والمبسوط / 178/، والتذكرة 2/ 305.