وعائده محذوف وهو المفعول الثاني للإِيتاء"، أي: آتيتموهُنَّهُ أو إياه."
وقوله: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ} في موضع نصب على الاستثناء المنقطع، وقيل: هو استثناء من أَعَمِّ عَامِّ الظرف، أو المفعول له، كأنه قيل: ولا تعضلوهن في جميع الأوقات إلّا وقت أن يأتين بفاحشة، أو: لا تعضلوهن لعلةٍ من العلل إلَّا لأنَّ يأتين بفاحشة [1] .
و {أَنْ يَأْتِينَ} في تقدير المصدر، أي: إتيانهن.
واختلف في الفاحشة هنا، فقيل: هي الزنا [2] . وقيل: هي النشوز [3] .
وقرئ: (مبيَّنة) بفتح الياء على أنَّها اسم المفعول؛ لأنَّ المُبَيِّن هو الله تعالى أو الشهود، وبكسرها [4] ، على أنَّها اسم الفاعل، يقال: أبان الشيء فهو مبين، وتبيّن فهو متبيّن، إذا ظهر واتضح. ويحتمل أن يكون متعديًا أي: تُبيِّنُ حال مرتكبها. وقرئ أيضًا: (مُبِيْنَة) بكسر الباء وإسكان الياء [5] ، على أنَّها من أبانت بمعنى ظهرت، أو أظهرت على الوجهين المذكورين في قراءة من قرأ (مُبَيِّنَة) بالكسر.
وقوله: {بِالْمَعْرُوفِ} يحتمل أن يكون متعلقًا بـ {وَعَاشِرُوهُنَّ} ، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أنَّ يكون في موضع نصب على الحال.
(1) القول لصاحب الكشاف 1/ 259.
(2) هذا قول الحسن، وأبي قلابة، والسدي، والشعبي، وعطاء، وعكرمة. انظر معاني النحاس 2/ 46، والنكت والعيون 1/ 466، وزاد المسير 2/ 41.
(3) وهذا قول ابن عباس، وعائشة، وابن مسعود وغيرهم رضي الله عنهم. انظر مع المصادر السابقة: إعراب النحاس 1/ 404.
(4) كلاهما من المتواتر. قرأ بالفتح: ابن كثير، وعاصم في رواية أبي بكر. وكسرها الباقون. انظر السبعة 229 - 230، والحجة 3/ 145، والمبسوط 177 - 178، والتذكرة 2/ 305.
(5) شذوذًا ونسبت إلى ابن عباس رضي الله عنهما، انظر المحتسب 1/ 183، والمحرر الوجيز 4/ 62.