فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 3913

وقيل: كان يمسكها حتى تموت، فقيل: لا يحل لكم أن تمسكوهن حتى ترثوا منهن وهن غير راضيات [1] .

فالنساء على الوجه الأول: هن الموروثات، وعلى الثاني: هن الموروثات منهنَّ، والموروث محذوف، وهو المال، أي: أن ترثوا منهن مالًا.

وقرئ: (كَرْهًا) و (كُرْهًا) بفتح الكاف وضمها [2] ، وهما لغتان بمعني، كالضعْفِ والضعْفِ عن الكسائي. وقيل: الفتح فِعْلُ المضطر، والضم فعل المختار، عن الفراء [3] ، ومعنى ذلك أنك إذا قلت: فعلت الشيء كَرهًا بالفتح، أي: أُكرهت عليه وفعلته بغير اختياري، وفعلته كُرهًا بالضم، أي: فعلته على مشقة وإن كان باختياري [4] .

وقوله: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} يحتمل أن يكون منصوبًا عطفًا على {أَنْ تَرِثُوا} ، و"لَا"لتأكيد النفي، أي: لا يحل لكم أن ترثوا النساء، ولا أن تعضلوهن. وأن يكون مجزومًا على أنَّه نهي مستأنف.

والعَضْل: الحبس والتضييق، يقال: عَضَلَ فلان أيِّمَهُ يَعْضلُها عَضْلًا، إذا منعها من التزويج، ومنه عَضَّلَتِ المرأة بولدها تَعْضيلًا، إذا اخْتَنَقَتْ رَحِمُهَا به، فخرج بعضه وبقي بعضه، فهي مُعَضِّلةٌ وَمُعَضِّلٌ أيضًا بلا تاء [5] .

وقوله: {لِتَذْهَبُوا} اللام متعلقة بقوله: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} .

وقوله: {مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} (ما) موصول في موضع جر بإضافة بعض إليه،

(1) القولان من لفظ الزمخشري 1/ 257 - 258. وانظر تخريجهما في الطبري 4/ 305 - 308.

(2) قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: بضم الكاف. وقرأ باقي العشرة بفتحها. انظر السبعة/ 229/، والحجة 3/ 144، والمبسوط / 177/، والتذكرة 2/ 305.

(3) انظر قولي الكسائي والفراء في الصحاح (كره) ، وقد ساقهما المؤلف رحمه الله بالمعنى.

(4) انظر أيضًا مقاييس اللغة 5/ 172.

(5) الضبط من الصحاح (عضل) ، والتفسير من الكشاف 1/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت