قوله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} (ظلمًا) مصدر في موضع الحال من الضمير في {يَأْكُلُونَ} ، أي: ظالمين، أو على وجه الظلم من أولياء السوء وقُضاته، فيكون مفعولًا له. {ظُلْمًا} : نهاية صلة {الَّذِينَ} .
وقوله: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} الجملة في موضع رفع بخبر {إِنَّ} . {فِي بُطُونِهِمْ} متعلقة بمحذوف على أنَّها في محل النصب على الحال من نار لتقدمها عليها، كقوله:
150 -لِعزَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ ... [1]
وقد ذكر في غير موضع فيما سلف من الكتاب، أي: يأكلون نارًا كائنة أو مستقرة في بطونهم، أجارنا الله منها.
وقوله: {وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} قرئ: بفتح الياء على البناء للفاعل، من قولهم: صَلِيَ فلان النار يَصْلَى بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر صِلِيًا، إذا احترق. وقرئ: بضمها على البناء للمفعول [2] ، من أصلاه الله النار، إذا أدخله فيها، يعضد الأولى: {اصْلَوْهَا الْيَوْمَ} [3] ، {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى} [4] ، وينصر الثانية: {سَوْفَ نُصْلِيهِمْ} [5] .
وقرئ أيضًا: بتشديد اللام [6] ، وَحُجَّتُهُ: {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} [7] .
(1) تقدم هذا الشاهد أكثر من مرّة أولها برقم (55) .
(2) بضم الياء قرأ ابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر، وقرأ الباقون بالأولى. انظر السبعة / 227/، والحجة 3/ 136، والمبسوط / 176/، والتذكرة 2/ 304.
(3) سورة يس، الآية: 64.
(4) سورة الليل، الآية: 15.
(5) الآية (56) من هذه السورة.
(6) شذوذًا، ونسبت إلى أبي حيوة، انظر إعراب النحاس 1/ 398، والمحرر الوجيز 4/ 32، والقرطبي 5/ 53.
(7) سورة الواقعة، الآية: 94.