قوله عزَّ وجلَّ: {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} الضمير في {مِنْهُ} للمتروك، دل عليه الحال، أو للمقسوم؛ لأنَّ القسمة تدل على المقسوم [1] .
{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا} نهاية صلة {الَّذِينَ} : {عَلَيْهِمْ} ، ومفعول قوله: {وَلْيَخْشَ} محذوف، أي: وليخش هؤلاء عقاب الله في حمل الموصي على الإجحاف بالذرية، وهم الذين يجلسون إلى المريض فيقولون: إن ذريتك لا يغنون عنك من الله شيئًا فقدِّمْ مالك، على ما فُسِّر [2] ، أو: وليخشوا ضَياعَ أيتامِهم بعدهم، والخشية: الخوف.
وقوله: {مِنْ خَلْفِهِمْ} يجوز أن يكون من صلة قوله: {تَرَكُوا} ، وأن يكون حالًا من {ذُرِّيَّةً} .
و {ضِعَافًا} : جمع ضعيف، كظريف وظراف، وقرئ: (ضعفاء) [3] ، وهو جمع ضعيف أيضًا، كظرفاء وكرماء في جمع ظريف وكريم.
و {خَافُوا} : جواب {لَوْ} ، ومفعوله محذوف، أي: خافوا عليهم الفقر أو الضياع.
{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) } :
(1) اقتصر على هذا مكي 1/ 181، وابن الأنباري 1/ 244، والعكبري 1/ 333، وقال بالأول الزمخشري 1/ 249.
(2) كذا في الكشاف 1/ 250، وانظر جامع البيان 4/ 269 - 270.
(3) نسبها ابن عطية 4/ 29 إلى أبي عبد الرَّحمن، وأبي حيوة، والزهري، وابن محيصن، وعائشة رضي الله عنها، وانظر البحر المحيط 3/ 178.