فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 3913

الفاعلات، ووزنه فِلْنَ. {مِنْهُ} في موضع جر صفة لشيء، والضمير في {مِنْهُ} يعود إلى ما هو في معنى الصدُقات وهو الصَّدَاقُ، أو المال، أو المهر، ولك أن تُجريه مُجْرَى اسم الإِشارة، أي: عن شيء من ذلك.

و {نَفْسًا} نصب على التمييز، والعامل فيه: {طِبْنَ} ، والأصل: طابت أنفسهن، ثم جعل الفعل لما يلتبس به الفاعل وهو المضاف إليه، فقيل: طبن، فوجب أن يُبَيَّنَ، فَنُصِبَ الذي كان فاعلًا فقيل: طِبْنَ نَفْسًا، وكان القياس أَنْفُسًا، وإنما وضع الواحد موضع الجمع، لأنَّ الغرض بيانُ الجنس، والواحد يدلُّ عليه هنا، كما دل في قولك: عندي عشرون دينارًا.

وقوله {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} الهاء في {فَكُلُوهُ} لـ {شَيْءٍ} في قوله: {عَنْ شَيْءٍ} ، و {هَنِيئًا مَرِيئًا} : حالان منه، وقيل: هما وصف للمصدر الذي دل عليه {فَكُلُوهُ} أي: أكلًا هنيئًا مريئًا [1] .

وقد جُوِّزَ أن يوقف على {فَكُلُوهُ} ، ويُبْتَدَأُ {هَنِيئًا مَرِيئًا} على الدعاء، وعلى أنَّهما صفتان أقيمتا مقام المصدرين، كأنه قيل: هَنْئًا مَرْءًا [2] . وهما من هَنُؤَ الطعام يَهْنُؤُ بالضم فيهما هَنْئًا وهَنَاءَةً، ومَرُؤَ يَمْرُؤُ بالضم فيهما أيضًا مَرْءًا ومَرَاءةً، إذا كان سائغًا لا تنغيص فيه.

وقيل: الهَنِيْءُ: ما يَلَذُّهُ الآكِلُ، والمرِيء: ما يُحمَدُ عاقبتُهُ، وقد هَنَأَنِيْ وَمَرَأَنِيْ، فإذا أفردتَ قلتَ: أَمْرَأَنِي هذا الطعام، ولم يُقَلْ: أَهْنَأَنِي [3] .

والخطاب في قوله: {فَكُلُوهُ} : للأزواج، وقيل: للأولياء [4] .

(1) قاله الزمخشري 1/ 246، والعكبري 1/ 329 وقدماه على الأول، بينما اقتصر النحاس 1/ 395، ومكي 1/ 177 على الأول فقط.

(2) نسبه ابن عطية 4/ 20 إلى سيبويه.

(3) انظر اللسان (مرأ) .

(4) هذا قول الفراء 1/ 256. وأخرجه الطبري 4/ 243 عن أبي صالح، لكنه رجح الأول، وانظر النكت والعيون 1/ 451 ومشكل إعراب القرآن 1/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت