وقوله: {أَنِّي لَا أُضِيعُ} الجمهور على فتح الهمزة من {أَنِّي} على إسقاط الجار وهو الباء، أي بأني. وقرئ: بالكسر [1] على إرادة القول، أي: قال لهم: إني. وأصل {أُضِيعُ} : أُضْيعُ، فنُقلت حركة الياء إلى الضاد.
{مِنْكُمْ} : في موضع جر لكونه صفة لـ {عَامِلٍ} . وكذا {مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} صفة له بعد صفة، وقد جوز أن يكون بدلًا من {مِنْكُمْ} ، وأن يكون حالًا من المستكن في {مِنْكُمْ} [2] .
و (من) في {مِنْ ذَكَرٍ} لبيان الجنس، وقد جوز أن تكون زائدة مؤكدة للنفي، والتقدير: عمل ذكر أو أنثى [3] .
وقوله: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} ابتداء وخبر، والمعنى: أن ذكوركم وإِناثكم يجمعهما أصل واحد، فكل واحد منكم من الآخر، أي من أصله. وقيل: في الدِّين وفي التناصر والتعاون [4] ، ومحل الجملة النصب على الحال من المنوي في {مِنْكُمْ} ، أي: متجانسين أو متناصرين.
وقوله: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا} في موضع رفع بالابتداء، ونهاية صلة {الَّذِينَ} : {وَقُتِلُوا} . و {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ} : جواب قسم محذوف، وخبر الابتداء المذكور.
وقوله: {ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} (ثوابًا) اسم واقع موقع مصدر مؤكد لما قبله، كقوله: ( {كَتَابَ اللَّهِ} [5] ، و {صُنْعَ اللَّهِ} [6] بمعنى: إثابةً من عند
(1) قراءة شاذة نسبت إلى عيسى بن عمر، انظر إعراب النحاس 1/ 386، ومشكل مكي 1/ 173، والمحرر الوجيز 3/ 323.
(2) الثلاثة أوجه في التبيان 1/ 322.
(3) كون (من) زائدة: حكاه الطبري 4/ 215 عن بعض نحويي البصرة، ورجح كونها مفسرة.
(4) قاله الطبري 4/ 216. واقتصر الماوردي 1/ 443 على الأول قال: (بعضكم من بعض) أي الإناث من المذكور، والذكور من الإناث. وقال النحاس 1/ 387: أي دينكم واحد.
(5) سورة البقرة، الآية: 101.
(6) سورة النمل، الآية: 88.