كذلك، فلا يجوز العدول عنه مهما قُدِرَ عليه، وهنا تَقْدِرُ أن تقول: ولا يحسبنه الذين، فاعرفه فإنه موضع.
أو إلى ضمير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى ضمير أحدٍ، وجاز ذلك وإن لم يجر له ذكر لحصول العلم به، فـ {الَّذِينَ} على هذا مفعول الحسبان الأول، وفي الكلام حذف مضاف وإقامة {الَّذِينَ} مقامه، و {هُوَ} فصل.
و {خَيْرًا} : مفعول ثان، أي: ولا يحسبن رسولُنا أو أحدٌ بُخْلَ الذين يبخلون هو خيرًا لهم، ولا بد من إضمار هذا المضاف ليكون المفعول الثاني هو الأول في المعنى.
وكذا الكلام فيمن قرأ: (ولا تحسبن) بالتاء النقط من فوقه [1] ، كالكلام فيمن قرأ بالياء وأسنده إلى ضمير الرسول عليه الصلاة والسلام، أو ضمير أحد، أي: ولا تحسبن أنت كيت وكيت.
وقوله:: {سَيُطَوَّقُونَ} تفسير لقوله: {هُوَ شَرٌّ لَهُمْ} .
وقوله: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الميراث أصله مِوْراث، انقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
(والله بما يعملون خبير) قرئ: بالياء النقط من تحته ردًّا إلى قوله: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ} ، وبالتاء النقط من فوقه [2] ، وهو أبلغ في الوعيد لعموم المُخْبَر عنهم وغيرهم.
{لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) } :
(1) هي قراءة حمزة وحده من العشرة، وتخريجها كتخريج قوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} من الآية (178) المتقدمة.
(2) قرأ ابن كثير، والبصريان: بالياء النقط من تحته، وقرأ الباقون بالتاء النقط من فوقه. انظر السبعة/ 220/، والحجة 3/ 113، والمبسوط/ 272/، والتذكرة 2/ 299.