فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 3913

الحال. {فِي أُخْرَاكُمْ} : في ساقتكم وجماعتكم الأخرى، وهي المتأخرة، يقال: جئت في آخر الناس وأُخراهم، كما تقول: في أَولهم وأُولاهم، بتأويل مقدمتهم وجماعتهم الأُولى، فاعرفه فإنه من كلام الزمخشري [1] .

وقوله: {فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ} عطف على {صَرَفَكُمْ} ، والكاف والميم مفعول أول، و {غَمًّا} مفعول ثان، أي: فجازاكم غمًّا حين صرفكم عنهم وابتلاكم بعد غم.

وقيل: الباء بمعنى على [2] ، وقيل: بمعنى مع [3] ، أي: فجازاكم غمًّا على غم، أو غمًّا مع غم، أي متصلًا بغم، فيكون {بِغَمٍّ} على هذه التقديرات في موضع نصب على النعت لغم.

وقيل: المعنى بسبب غم [4] .

والمستكن في {فَأَثَابَكُمْ} الله تعالى، وقد جُوِّزَ أن يكون لـ {وَالرَّسُولُ} عليه الصلاة والسلام [5] .

وقوله: {لِكَيْلَا تَحْزَنُوا} : اللام متعلقة بقوله: {فَأَثَابَكُمْ} ، وقيل: بـ {عَفَا عَنْكُمْ} ، كل [6] ، لأن في عفوه تعالى ما يذهب كل هم وحزن، والمعنى على نفي الحزن عنهم، والناصبة هنا هي كي بنفسها لأجل اللام قبلها.

(1) الكشاف 1/ 223.

(2) قاله الأخفش 1/ 236، والطبري 3/ 134، والماوردي 1/ 430.

(3) ذكره الماوردي أيضًا، وحكاه ابن عطية 3/ 267 مع الذي قبله عن جماعة كبيرة من المتأولين.

(4) قاله الزمخشري 1/ 223 وفسره هكذا: بسبب غم أذقتموه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعصيانكم له، وانظر المحرر الوجيز 3/ 267.

(5) كذا أيضًا في الكشاف 1/ 223.

(6) من الآية السابقة، وقدم القرطبي 4/ 241 هذا القول على الأول. بينما لم يذكر ابن عطية 3/ 268 إلا الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت