قوله عز وجل: {سَلْ} يحتمل أن يكون أمرًا للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو الوجه، وعليه الجُلُّ، وأن يكون لكل أحد [1] .
والجمهور على فتح السين مع حذف همزة الوصل، وذلك يحتمل وجهين:
أحدهما: أن الهمزة خففت بأن ألقيت حركتها على السين على التخفيف القياسي، فلما تحركت السين استُغْنِيَ عن همزة الوصل اعتدادًا بالحركة العارضة، كما اعْتَدَّ بها مَن قال: لَحْمَرُ [2] .
والثاني: أنه مِن سَالَ يَسَالُ، كخافَ يخافُ، لغةٌ محكيةٌ [3] .
وأجاز بعض النحويين (اسَلْ) قياسًا على قول من قال: الَحْمَرُ [4] .
وقرئ: (اسْأَلْ) على الأصل [5] ؛ لأن ماضيه سَأَلَ، فاحتيج إلى همزة الوصل لسكون السين حيث لم تُخَفَّفِ الهمزةُ.
وقوله: {كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ} {كَمْ} هنا يحتمل أن تكون استفهامية للتقرير، وأن تكون خبرية، وهي في كلا الوجهين في موضع نصب على أنها مفعولٌ ثانٍ لآتينا. {مِنْ آيَةٍ} هي المميِّز. وإنما جيء بمن في المميِّز - وهو الاختيار - لكونه فصل بين المميَّز والمميِّز، ولو حذفت {مِنْ} لوجب نصب {آيَةٍ} استفهامية كانت أو خبرية.
(1) كذا في الكشاف 1/ 128، وقال الزجاج 1/ 281: الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمعنى له ولسائر المؤمنين وغيرهم.
(2) ومن لم يعتدّ يقول: الحْمَرَ. والأصل: الأَحْمر. وهذا القول للأخفش كما في التبيان 1/ 170.
(3) التبيان 1/ 170.
(4) ذكر ابن عطية 2/ 147 أنها قراءة، أعني (أَسَل) .
(5) رواية عن أبي عمرو، انظر المحرر الوجيز 2/ 147. والقرطبي 3/ 27، والبحر 2/ 126، وفي الأخيرين تصحيف.