والحرث في الأصل مصدرُ حَرَثَ يَحرُثُ حَرْثًا، إذا شقّ الأرض للزراعة، وهو هنا بمعنى المحروث، كضَرْبِ الأمير، وخلْقِ اللَّهِ.
وكذا النسل بمعنى المنسول، وأصله من الخروج، يقال: نَسَلَ الوَبَرُ، وسُمِّيَ الولدُ نَسْلًا، لخروجه من ظهر أبيه.
وقرئ أيضًا: (ويَهْلَك) بفتح الياء واللام [1] ، وهي لغيّة، كأَبَى يأْبَى، ورَكَنَ يركَنُ، ونحوه يُسْمَعُ ولا يُقاس عليه.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) } :
قوله عز وجل: {أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ} بالإثم: في موضع نصب على الحال، إما من الهاء في {أَخَذَتْهُ} ، أي: أخذته ملتبسًا بالإثم، أو من العزة، أي ملتبسة. وقيل: الباء متعلقة بالعزة، أي: أَنِفَ وتَعَزَّزَ بالإثم، فهو بيان لما تعزز به، لأنه قد يتعزز بما يوجب الثواب. وقيل: للتعدية بمعنى على، مِن قولك: أخذته بكذا، إذا حملتَه عليه وألزمتَه إياه، أي: حَمَلَتْهُ العزةُ التي فيه وحَمِيَّةُ الجاهلية على الإثم الذي يُنهى عنه، وألزمته ارتكابه. قيل: أصل العزة: الشدة، مأخوذة من العَزاز، وهو الأرض الصُّلْبَةِ.
وقوله: {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} ابتداء وخبر. و {جَهَنَّمُ} : لا تنصرف للتعريف والتأنيث.
{وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} : المهاد: رَفْعٌ ببئس، والمخصوص بالذم محذوف، أي: ولبئس المهاد جهنم.
(1) نسبها ابن جني في المحتسب 1/ 121 إلى الحسن، وابن أبي إسحاق، وابن محيصن. وانظر الكشاف 1/ 127.