على المعنى، والتقدير: أو كونوا أشد ذكرًا لله منكم لآبائكم، ودلّ على هذا المعنى قوله: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ} ، أي: كونوا ذاكريه، وهذا أسهل من حمله على المجاز، انتهى كلامه [1] .
و {أَوْ} هنا يحتمل أن يكون للتخيير، وأن يكون للإباحة، وقيل: بمعنى بل، وقيل؛ بمعنى الواو.
وقوله: {فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ} مَن: موصولة في موضع رفع بالابتداء، و {فَمِنَ النَّاسِ} الخبر، ومثله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ} [2] ، ولك أن ترفعهما بالظرف على رأي أبي الحسن، وقد ذكرت في غير موضع [3] .
وقوله: {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} من: مزيدة للتأكيد، وهي مع ما بعدها في موضع رفع بالابتداء، و {لَهُ} الخبر. و {فِي الْآخِرَةِ} : في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو {مِنْ خَلَاقٍ} ، أي: من طلب خلاق، وهو النصيب، أي: وما لهذا الداعي نصيب في الآخرة؛ لأن همه مقصور على الدنيا.
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) } :
قوله عز وجل: {فِي الدُّنْيَا} يحتمل أن يتعلق بـ {آتِنَا} ، وأن يتعلق بمحذوف، ويكون في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو {حَسَنَةً} .
و {وَقِنَا} : أصله أَوْقِنَا؛ لأنه من وَقَى يَقِي، والأصل: يَوْقِي،
(1) هو صاحب التبيان 1/ 164.
(2) من الآية التالية.
(3) انظر إعرابه لأول البقرة (فيه هدى) .