{مَحِلَّهُ} : أي مكانه الذي يجب نَحرُهُ فيه، والمحِلّ: يجوز أن يكون مكانًا، وأن يكون زمانًا، ومنه محلُّ الدَّين: وهو وقتُ وجوب قضائه.
{فَفِدْيَةٌ} : أي: فعليه فدية، أي: فمن كان به مرض يحوجه إلى الحلق. {أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} : وهو القمل والجراحة على ما فسر [1] ، فعليه إذا حَلَقَ فديةٌ. {مِنْ صِيَامٍ} : في موضع رفع على أنه نعت للفدية. {أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} : عطف على صيام، وحكمهما في الإعراب حكمه، و {أَوْ} هنا للتخيير. والنسك: مصدر، وقيل: جمع نَسِيكة، وقرئ في غير المشهور: (أو نُسْكٍ) بالتسكين [2] كراهية اجتماع الضمتين.
{فَإِذَا أَمِنْتُمْ} : يعني الإحصار.
{فَمَنْ} : مَن شرطية في موضع رفع بالابتداء. {فَمَا اسْتَيْسَرَ} : الفاء جواب (مَن) ، و (مَن) وجوابها جواب إذا، و (ما) في موضع رفع بالابتداء، أي: فعليه ما استيسر، والعامل في (إذَا) ما تعلق به الخبر، أي: فيستقر عليه الهَدْيُ في ذلك الوقت. أو في موضع نصب، أي: فَلْيُهْدِ ما استيسر من الهَدْي، والعامل في (إذَا) - على هذا - الفعلُ [3] .
(1) أما القمل: فهذا وارد في الصحيح من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه أنه وقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية ورأسه يتهافت قملًا، فأمره أن يحلق رأسه. قال: فيَّ نزلت هذه الآية {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} . أخرجه البخاري في كتاب المحصر حديث (1815) ، ومسلم في الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم (1201) .
وأما الجراحة: فلم أجدها في تفسير (الأذى) لكن قال الزمخشري 1/ 120، وأبو حيان 2/ 75: إنها رواية من حديث كعب السابق: أنه مر به وقد قرح رأسه، فقال:"كفى بهذا أذى". وأوردها السيوطي في الدر المنثور 1/ 515 في تفسير (المرض) قال: وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما: (من كان منكم مريضًا) يعني بالمرض أن يكون برأسه أذى أو قروح، (أو به أذى من رأسه) قال: الأذى هو: القمل.
(2) نسبها الزمخشري 1/ 120 - 121 إلى الحسن، ونسبها ابن عطية 2/ 113 إلى الزهري. وانظر البحر 2/ 76.
(3) في (د) : والعامل في إذا على هذا، هذا الفعل.