فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 3913

نُقصانٍ، على ما فسر [1] ، ولك أن تجعله في موضع نصب على الحال من الحج والعمرة، أي: ثابتين، أو كائنين لله.

وقوله: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} : أي: فإن مُنعتم من جهة عدوٍّ، يقال: أُحصر فلان، إذا منعه عدوٌّ، وحُصِرُ: إذا منعه مرض، كذا ذكره ابن فارس في المجمل، قال: حصر بالمرض وأحصر بالعدو [2] . وعن الفراء وغيره: بمعنى واحد في المرض والعدو [3] .

وقوله: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} الفاء وما بعدها جواب الشرط. و (ما) في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: فعليكم ما استيسر، أو: فالواجب ما استيسر، كقوله: {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} [4] ، أي: تقلبهم متاع قليل. فالمحذوف على هذا الوجه المبتدأ. ولك أن تجعل (ما) في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه المعنى، أي: فاهدوا ما استيسر، أي: ما تَيَسَّرَ منه.

يقال: يَسُرَ الأمرُ واستيسرَ، كما يقال: صَعُب واستصعَبَ. والهديُ ما يُهدى إلى الحرم من النَّعَم، وهو جمع هَدْيَةٍ، كجَدْيةٍ وجَدْيٍ. والجدية: شيء محشو تحت دَفْتَيِ السرج.

وقريء في غير المشهور: (مِن الهديِّ) بتشديد الياء [5] ، وهو جمع هَدِيَّةٍ، كمَطِيَّة ومَطِيّ.

(1) كذا قال الزمخشري 1/ 19 أ. وهو تأويل ابن عباس رضي الله عنهما، انظر جامع البيان 2/ 212.

(2) انظر المجمل (حصر) 1/ 238. وابن فارس هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي، من أكابر أئمة اللغة، ومن أعيان العلم وأفراد الدهر، كاتب شاعر، له مصنفات كثيرة منها: مقاييس اللغة، ومجمل اللغة، والصاحبي مما هو مطبوع. توفي سنة خمس وتسعين وثلاثمئة على الأصح. (يتيمة الدهر - نزهة الألباء) .

(3) انظر معاني الفراء 1/ 117 - 118، ومعاني الزجاج 1/ 267، والمحرر الوجيز 2/ 109.

(4) سورة النحل، الآية: 117.

(5) هي قراءة الزهري، ومجاهد، والأعرج، وأبي حيوة، ورويت عن عاصم. انظر مختصر الشواذ/ 12/. والمحرر الوجيز 2/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت