فهرس الكتاب

الصفحة 3870 من 3913

و {رِحْلَةَ} : نصب بأنه مفعول به لـ {إِيلَافِهِمْ} الثاني على ما ذكر قبيل من القولين في الإيلاف، وأراد رحلتي الشتاء والصيف، فأفرد لأمن الإلباس. والرِّحلة بالكسر: الارتحال، يقال: دنت رِحلتنا. وبالضمِ: الجهة التي يرحل إليها، وبالضم قرأ بعض القرآء (رُحلة الشتاء) [1] ، والجمهور على الكسر.

{فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) } :

قوله عز وجل: {أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} اختلف في {مِنْ} هنا، فقيل: هو على بابه، والمعنى: أطعمهم من أجل جوعهم [2] .

وقيل: {مِنْ} بمعنى: بَعْدَ، أي: أطعمهم بعد الجوع الذي أصابهم في سِني القحط حتى أكلوا العِلْهِز والجيف [3] .

وقيل: {مِنْ} بمعنى (عن) [4] ، وقال صاحب الكتاب رحمه الله: الفرق بين عن ومن أن (عن) تقتضي حصول جوع وقد زال بالإطعام، و (من) تقتضي المنع من لحاق الجوع. والمعنى على هذا: أطعمهم فلم يلحقهم جوع، وآمنهم فلم يلحقهم خوف، و {مِنْ} على قوله لابتداء الغاية، والمعنى: أطعمهم في بدء جوعهم قبل لحاقه إياهم، وآمنهم في بدء خوفهم قبل اللحاق، فاعرفه فإنه موضع.

وبعد: فقد قرئ: (لإيلاف قريش إيلافهم) بإثبات ياء بعد الهمزة فيهما بوزن (عيلاف) وكلاهما مصدر آلف وقد ذكر، وقرئ: (لإلاف قريش) بغير

(1) قرأها أبو السمّال كما في مختصر الشواذ / 180/. والبحر 8/ 514. والدر المصون 11/ 117.

(2) انظر التبيان 2/ 1305. والبحر 8/ 515. والدر المصون 11/ 117.

(3) انظر معاني الفراء 3/ 294. وزاد المسير 9/ 241. والعِلهز بالكسر: طعام كانوا يتخذونه من الدم ووبر البعير في سني المجاعة. (الصحاح: علهز) .

(4) انظر الكتاب 4/ 226 - 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت