قوله عز وجل: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} انتصاب {مُعْرِضِينَ} على الحال من الضمير المجرور في {لَهُمْ} ، كما تقول: مالك واقفًا؟ {عَنِ التَّذْكِرَةِ} : من صلة {مُعْرِضِينَ} ، والعامل فيهما اللام لنيابته عن الفعل.
وقوله: {كَأَنَّهُمْ} محل الكاف النصب على الحال، إما من المنوي في {مُعْرِضِينَ} على قول من جوز حالين من ذي حال واحدة، أي: مشبهين حمرًا.
و {مُسْتَنْفِرَةٌ} بكسر الفاء بمعنى نافرة، فهي فاعلة، ونَفَرَ واستنفر بمعنى، كعجب واستعجب. وقرئ أيضًا: (مُسْتَنْفَرَةٌ) بفتحها [1] ، على أنها مفعولة، أي مذعورة، يقال: استنفرتُ الوحشَ، أي ذَعَرْتَهُ، كأنك طلبت منه النفار.
وقوله: {صُحُفًا مُنَشَّرَةً} الجمهور على ضم الحاء وفتح النون وتشديد الشين، وقرئ: (صُحْفًا) بإسكان الحاء تخفيفًا، (مُنْشَرَةً) بإسكان النون وتخفيف الشين [2] ، على أنَّ أَنْشَرَ الصحفَ ونَشَّرَهَا بمعنًى، كما أنَّ أنزله ونَزَّله كذلك، وإن كان المشهور في الاستعمال عند القوم نَشَرْتُ الثوبَ ونحوه، وأَنْشَرَ الله جل ذكره الموتى فنشروا، ويمكن أن يقال: إنه شبه الصحيفة بالميت، كأنها بطيّها ميتة، فإذا أنشرت حييت، فهي مُنْشَرة، كما شبه إحياء الميت بنَشْرِ الثوبِ وشبهه، فقيل فيه: نَشَرَ اللهُ الميتَ، وهي لغة مشهورة ذكرها أهل اللغة، وبها قرأ بعض القراء: (كيف نَنشُرها) بفتح النون الأولى وضم الشين [3] .
(1) قرأها المدنيان، وابن عامر، وقرأ الباقون بكسر الفاء. انظر السبعة/ 660/. والحجة 6/ 341. والمبسوط/ 452/. والتذكرة 2/ 604.
(2) قرأها سعيد بن جبير كما في مختصر الشواذ / 165/. والمحتسب 2/ 340. والكشاف 4/ 162. والمحرر الوجيز 16/ 168.
(3) الآية (259) من البقرة. وقد خرجت هذه القراءة عند إعرابها هناك.