في جمع رَهْنٍ، وأن يكون اسْتُغْنيَ بالضمة عن الواو، كقوله:
592 -فَلَوْ أَنَّ الأَطِبَّا كَانُ حَوْلِي ... [1]
يريد كانوا، فحذف الواو وأبقى الضمة تدل عليها، وهذا مذهب القوم في كثير من كلامهم، يجتزئون بالضمة عن الواو، وبالكسرة عن الياء، وبالفتحة عن الألف.
{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) } :
قوله عز وجل: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ} (ما) شرطية في محل النصب بقوله: {أَفَاءَ} . وفَاءَ يَفِيءُ فَيْئًا: رَجَعَ، وأَفَاءَهُ غيرُهُ: رَجَعَهُ.
وقوله: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ} جواب الشرط، والإيجاف من الوجيف، وهو السير السريع، يقال: وجف الفرس يجف وجفًا ووجيفًا: إذا أسرع، وكذا البعير، وأوجفته: إذا حركته وأتعبته، قال العجاج:
593 -* نَاجٍ طَوَاهُ الأَيْنُ مِمَّا وَجَفَا [2] *
الأين: الإعياء، قال أبو زيد: لا يبنى منه فعل [3] .
(1) وعجزه:
.... وكان مع الأطباء الأساة.
وانظره في معاني الفراء 1/ 91. والكشاف 3/ 42. والإنصاف 1/ 385. وشرح ابن يعيش 7/ 5. والخزانة 5/ 229.
(2) رجز في وصف بعير، وبعده:
* طَيَّ الليالي زُلَفًا فَزُلَفا *
وانظره في الكتاب 1/ 359. والكامل 1/ 197. والإفصاح/ 295/. والصحاح والعباب كلاهما في (زلف) .
(3) الصحاح (أين) عن أبي زيد، وقال الجوهري: وقد خولف فيه.