فهرس الكتاب

الصفحة 3411 من 3913

الآياتِ مبتدأ وما قبلها خبرًا على رأي صاحب الكتاب رحمه الله، كان الضمير في قوله: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ} كالضمير في خبر المبتدأ، والمبتدأ محذوف، أي: وفي أنفسكم آيات، وإن رفعتها بالظرف على مذهب أبي الحسن رحمه الله كان الضمير في قوله: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ} كالضمير في الفعل، كقولهم: قائم زيد وقعد، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض.

ولا يجوز أن يكون {وَفِي أَنْفُسِكُمْ} من صلة قوله: {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} ، لأن ما كان في حيز الاستفهام لا يتقدم عليه.

وقوله: {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} هذا جواب القسم الذي هو {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ} والضمير في {إِنَّهُ} للرزق، أي: إن رزقكم حق، أي: كائن لا محالة. أو لما توعدون، أي: إن ما توعدون به كائن لا ريب فيه. وقيل: لجميع ما أخبر به جل ذكره [1] .

وقرئ: (مثلَ) بالفتح [2] ، وفيه وجهان:

أحدهما: فتحة إعراب، ونصبه يحتمل أوجهًا: أن يكون حالًا من المنوي في (حق) والعامل فيها هو {لَحَقٌّ} وهذا قول أبي علي، ثم قال: ويجوز أن تكون الحال عن النكرة الذي هو {لَحَقٌّ} وإلى هذا ذهب أبو عمر الجرمي [3] ، ولم نعلم عنه أنه جعله حالًا من الذكر الذي في (حق) ، وهذا لا اختلاف في جوازه، انتهى كلامه [4] . وأن يكون صفة لمصدر محذوف، أي: إنه لحق أَحقُّ ذلك حقًا مثل نطقكم. وأن يكون منصوبًا بإضمار أعني.

(1) انظر معاني الزجاج 5/ 53 - 54. والنكت والعيون 5/ 368.

(2) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج.

(3) في الأصل (أبو عثمان) . سبق قلم، لأنه سوف يذكر قول أبي عثمان المازني بعد. وإنما هو كما أثبته من كلام الفارسي لفسه كما سوف أخرج، وكذا هو عن الجرمي في مشكل مكي 2/ 323. والكشف 2/ 288. والمحرر الوجيز 15/ 211.

(4) حجة الفارسي 6/ 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت