فهرس الكتاب

الصفحة 3410 من 3913

وإذا كان كذلك لم يجز ارتفاع قوله: (هجوعهم) أو {مَا يَهْجَعُونَ} فيه بـ {قَلِيلًا} . ومنع ذلك الشيخ أبو علي رحمه الله من وجه آخر، وقال: لأن القلة ليست بصفة للهجوع، وإنما القلة لليل ومنه، انتهى كلامه.

بل الوجه ارتفاعه على البدل من اسم كان، وهو بدل الاشتمال، والتقدير: كانوا هجوعهم قليلًا من الليل، [والمعنى: كان هجوعهم قليلًا من الليل] [1] ، وقوله: {مِنَ اللَّيْلِ} على هذا لا يجوز أن يكون من صلة قوله: {يَهْجَعُونَ} ، لأن ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه، بل من صلة محذوف دل عليه {يَهْجَعُونَ} .

وقد أجاز يعقوب بن إسحق الحضرمى [2] وغيره أن تكون (ما) نافية، ويكون {قَلِيلًا} خبر كان، وقد تم الكلام عنده، والتقدير: كانوا أناسًا قليلًا. والمعنى على هذا: أنهم لا يهجعون بحال، وهذا حسن جيد من جهة المعنى، وأما من جهة الإعراب فلا، لأن (ما) النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، فيبقى {مِنَ اللَّيْلِ} متعلقًا بغير شيء، ولذلك أجازت النحاة: الخبزَ لم آكلْ، ولم تجز: الخبزَ ما أكلتُ، لأنَّ (ما كان) في حيز النفي لا يتقدم عليه [3] .

{وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) } :

قوله عز وجل: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ} إن جعلتَ

(1) من (ب) و (ج) فقط.

(2) هو أبو محمد، أحد القراء العشرة، وقارئ أهل البصرة في عصره، قال عنه أبو حاتم السجستاني: هو أعلم من رأيت بالحروف والاختلاف في القرآن ومذاهب النحو. توفي سنة خمس ومائتين. (معرفة القراء) .

(3) انظر أوجه إعراب هذه الآية مفصلة أيضًا في مشكل مكي 2/ 322 - 323. والبيان 2/ 389 - 390. والتبيان 2/ 1179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت