منها، أعني: من {مَا} ، أو خبر بعد خبر، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عتيد، أو خبر {مَا} ، والجملة خبر {هَذَا} . وأن تكون موصوفة بمعنى شيء، و {لَدَيَّ} صفة له، وكذا {عَتِيدٌ} صفة لها بعد صفة. ولك أن تجعل {لَدَيَّ} من صلة {عَتِيدٌ} ، والتقدير: هذا شيء عتيد لديّ، ويجوز في الكلام نصب {عَتِيدٌ} على الحال، إما من {مَا} والعامل ما في {هَذَا} من معنى الفعل، أو من المنوي في الظرف والعامل فيها الظرف عَيْنُهُ. والعتيد: الحاضر المهيأ [1] .
وقوله: {أَلْقِيَا} أي: يقال ذلك، واختلف في لفظ {أَلْقِيَا} ، فقيل: الخطاب من الله جل ذكره للملكين الموكلين، وهما السائق والشهيد [2] . وقيل: هما من خزنة النار. وقيل: الخطاب للواحد وهو مالِكٌ، وفيه وجهان:
أحدهما: على تكرير الأمر، كأنه قيل: ألقِ ألقِ، لأنه لما لم يكن سبيل إلى تثنية الفعل ثني الضمير [3] .
والثاني: أن العرب أكثر ما يرافق الرجلُ منهم اثنين، فكثر على ألسنتهم أن يقولوا: اضربا زيدًا يا رجل وقفا، حتى خاطبوا الواحد خطاب الاثنين [4] ، ومنه قوله:
581 -فَقُلْتُ لِصَاحِبِي لا تَحْبِسَانَا ... [5]
(1) انظر النكت والعيون 5/ 347.
(2) هذا القول للزجاج 5/ 45. والزمخشري 4/ 22.
(3) هذا قول المبرد كما في معاني الزجاج 5/ 46. وإعراب النحاس 3/ 220 - 221.
(4) هذا قول الكسائي، والفراء. انظر معاني الفراء 3/ 78. وإعراب النحاس 3/ 220. وهو قول الخليل، والأخفش كما في القرطبي 17/ 16.
(5) لمضرس بن ربعي الأسدي، أو ليزيد بن الطثرية. وعجزه:
.... بِنَزْعِ أُصُولهِ واجتزَّ شِيحا
وانظره في معاني الفراء 3/ 87. وجامع البيان 26/ 165. والصحاح (جزز) . وزاد المسير 8/ 15. وشرح ابن يعيش 10/ 49.