فهرس الكتاب

الصفحة 3338 من 3913

مِثْلها؟ فقيل: فيها أنهار. وأن يكون في موضع الحال، أي: مستقرة فيها أنهار.

وفي قراءة ابن عباس وعلي رضي الله عنهما: (أمثال الجنة) [1] . قال أبو الفتح: هذه القراءة دليل على أن القراءة العامة التي هي (مَثَلُ) بالتوحيد لفظ الواحد في معنى الكثرة، وذلك لما فيه من معنى المصدرية، انتهى كلامه [2] .

وقوله: {مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} أي: متغير، يقال: أَسِنَ الماء وأَجِنَ، إذا تغير، وقرئ: (آسِنٍ) بالمد، و (أَسِنٍ) بالقصر [3] ، وكلاهما اسم فاعل من أَسِنَ غير أن بينهما فُرَيْقًا، وذلك أن القصر للحال، والمد للمآل، كما تقول: هو غَوِرٌ الآن، وغاور غدًا، فاعرفه فإنه من فُرقان أبي الحسن [4] .

وقوله: {لَذَّةٍ} فيها وجهان:

أحدهما: تأنيث لَذٍّ وهو بمعنى لذيذ، كطَبٍّ بمعنى طبيب، يقال: شرابٌ لَذٌّ ولَذيذٌ، بمعنىً.

والثاني: مصدر وصف به، والتقدير: ذات لذة، فحذف المضاف، أو جعلت عينها لذة للمبالغة.

والجمهور على جر {لَذَّةٍ} على الصفة للخمر، أي: من خمر لذيذة الطعم، طيبة الشرب، لا يكرهها شاربها، تُطرب ولا تُسكر.

(1) معاني الفراء 3/ 60. ومعاني النحاس 6/ 472. والمحتسب 2/ 270. والكشاف 3/ 456. والمحرر الوجيز 15/ 60. ونسبها ابن خالويه/ 140/ إلى ابن مسعود -رضي الله عنه-، والسلمي.

(2) المحتسب الموضع السابق.

(3) كلاهما من المتواتر، فقد قرأ ابن كثير وحده: (أسن) مقصورة. وقرأ الباقون: (آسن) ممدودة. انظر السبعة/ 600/ والحجة 6/ 190. والمبسوط/ 408/. والتذكرة 2/ 557.

(4) انظر قول أبي الحسن في الحجة 6/ 191. والمحرر الوجيز 15/ 67. والقرطبي 16/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت