فينا، أو فعلنا ما أمرتنا به، و {طَائِعِينَ} نصب على الحال، وجاء بالياء والنون، لأنه وصفهما بصفات من يعقل كقوله: {سَاجِدِينَ} [1] . وقيل: أخبر عنهما وعمن فيهما [2] .
وقرئ: (آتيْنَا) بالمد [3] ، قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون (آتينا) هنا فاعلْنا، كقولك: سارَعْنا وسابَقْنا، لا أفْعَلْنا، لأن فاعلْنا يتعدى إلى مفعول واحد، وأفعلنا يتعدى إلى مفعولين، فَحَذْفُ مفعول واحد أسهل من حذف مفعولين، انتهى كلامه [4] .
وقوله: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} انتصاب قوله: {سَبْعَ} على البدل من الضمير في (قضاهن) الراجع إلى السماء. وقيل: انتصابه على الحال [5] . ومعنى قضاهن: أتمهن وفرغ من خلقهن، يقال: قضيتُ الشيءَ، إذا أتممتَهُ وفرغتَ منه.
وقوله: {وَحِفْظًا} يجوز أن يكون مصدرًا مؤكدًا لفعله، أي: وحفظناها حفظًا، وأن يكون مفعولًا له عطفًا على آخر مثله هو مفعول له، أي: إنا زينا السماء الدنيا تحسينًا لها وحفظًا، وأن يكون في موضع الحال عطفًا على آخر مثله محذوف، أي: إنا زينا السماء الدنيا محسنين لها وحافظين إياها من السرقة، كقوله: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ} [6] .
(1) سورة يوسف، الآية: 4.
(2) قاله الفراء 3/ 13. والكسائي كما في إعراب النحاس 3/ 29. وانظر جامع البيان 24/ 99. ومعاني الزجاج 4/ 381.
(3) قرأها ابن عباس رضي الله عنهما، وسعيد بن جبير، ومجاهد. انظر المحتسب 2/ 245. والمحرر الوجيز 14/ 168. والقرطبي 15/ 344.
(4) المحتسب الموضع السابق.
(5) قاله الزمخشري 3/ 386 وجوز نصبه أيضًا على التمييز على كون الضمير مبهمًا.
(6) سورة الصافات، الآيتان: 6 - 7.