فهرس الكتاب

الصفحة 3132 من 3913

كذلك، فهم مبتدأ، وخبره محذوف وهو كذلك، والمعنى: أن الموصوفين بهذه الصفة وهي الإيمان وإصلاح العمل قليلون.

وقوله: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} الظن هنا بمعنى العلم واليقين.

والجمهور على تشديد نون {فَتَنَّاهُ} ، ومعناه: ابتليناه واختبرناه، من قولهم: فتنتُ الذهبَ، إذا أدخلتَهُ النار لتنظر جودته، وقرئ: (فَتَّنَّاهُ) بتشديد التاء والنون [1] للمبالغة. و (أَفْتَنَّاهُ) بألف قبل الفاء [2] ، وهما لغتان، أعني فتنت وأفتنت، وأنشد أبو عبيدة لأعشى همدان [3] :

548 -لئن فَتَنَتْنِي لَهي بالأمس أَفْتَنَتْ ... سَعِيدًا فأمسى قد قَلَى كلَّ مُسْلِمِ [4]

وأنكر الأصمعي: أَفْتَنْتُ بالألف [5] . والفعل لله جل ذكره في هذه القراءة. و (فَتَنَاهُ) بالتخفيف [6] ، على أن الألف ضمير المَلَكَيْنِ، وهما الخصمان اللذان اختصما إليه في قوله: {خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} [7] أي: علم وأيقن أنهما اختبراه فخبّراه بما ركبه من التماسه امرأة صاحبه [8] .

(1) نسبت إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، انظر إعراب النحاس 2/ 792. ومختصر الشواذ / 130/. والمحتسب 2/ 232. والمحرر الوجيز 14/ 26. وزاد المسير 7/ 123.

(2) قرأها الضحاك كما في المحرر الوجيز 14/ 26. والبحر 7/ 393. والدر المصون 9/ 372.

(3) غير أعشى قيس صاحب المعلقة. وهذا شاعر إسلامي مكثر مقدم محسن، خرج مع ابن الأشعث، فأسره الحجاج وقتله. (المؤتلف والمختلف) .

(4) انظر هذا الشاهد في معجم العين 8/ 128. ومجاز أبي عبيدة 1/ 168. وجمهرة ابن دريد 1/ 406. والخصائص 3/ 315. والمقاييس 4/ 473. والصحاح (فتن) . والمخصص 4/ 62.

(5) انظر الجمهرة والصحاح الموضعين السابقين.

(6) رواية علي بن نصر، وعبد الوهاب كلاهما عن أبي عمرو، كما قرأها قتادة. انظر السبعة / 553/. والحجة 6/ 70. ومعاني النحاس 2/ 103 وإعرابه 2/ 792. ومختصر الشواذ /130/. والمحتسب 2/ 232. ونسبت في زاد المسير 7/ 122 إلى أنس بن مالك -رضي الله عنه-، والحسن أيضًا.

(7) من الآية (22) .

(8) انظر مثل هذا التوجيه في المحتسب 2/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت