بخلاف الحروف، والوجه ما عليه الجمهور وهو أن (لات) أصلٌ بنفسها هي (لا) زيدت عليها التاء، كما زيدت على رُبَّ وثُمَّ حين قيل: رُبَّتَ وثُمَّتَ تأكيدًا لتأنيث الكلمة، وأكثر العرب على تحريك هذه التاء بالفتح في الدرج، وأما في الوقف: فمنهم من يقف بالتاء كما يقف على الفعل الذي يتصل به تاءُ التأكيد، وأيضًا فإن التغيير في الحروف قليل، وهو مذهب صاحب الكتاب رحمه الله وغيره من النحاة [1] ، وعليه خط المصاحف. ومنهم من يقف عليها بالهاء كما يقف على الأسماء المؤنثة، وهو فذهب الكسائي وغيره [2] .
وقال أبو عبيد [3] : التاء في"الإمام"متصلة بالحاء لا بلا، والعرب تقول: جئتك تحين مجيئك، أي: حين مجيئك، قال أبو وجزة [4] :
542 -العَاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عَاطِفٍ ... والمُطْعِمُونَ زَمَانَ أيْنَ المُطْعِمُ [5]
والوجه هو الأول وعليه جل العرب، والنحاة، وأهل التأويل. وأما ما ذكره من أن في"الإمام"كذلك، فليس بحجة، لأن"الإمام"وقعت فيه أشياء خارجة عن قياس الخط وشهرتها تغني عن ذكرها [6] .
(1) كالفراء، وأبي الحسن بن كيسان، والزجاج. انظر معاني الفراء 2/ 398. ومعاني الزجاج 4/ 320. وإعراب النحاس 2/ 781.
(2) كالمبرد، وأبي عبيدة. انظر معاني الفراء وإعراب النحاس الموضعين السابقين، ومجاز القرآن 2/ 176.
(3) حُرّف في (ب) و (ط) إلى أبي عبيدة، وإنما هو أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله، وقد تقدمت ترجمته، وانظر قوله الآتي في إعراب النحاس 2/ 782 - 785 من موضعين. ومشكل مكي 2/ 248. والصحاح (ليت) والكشاف 3/ 316. والمحرر الوجيز 14/ 8.
(4) هو يزيد بن عبيد السعدي، كان شاعرًا مجيدًا، راوية للحديث، توفى بالمدينة سنة ثلاثين ومائة. (الشعر والشعراء) .
(5) انظر هذا الشاهد في تأويل مشكل القرآن / 530/. وجامع البيان 23/ 123. وإعراب النحاس 2/ 782. والصحاح (ليت) . والمخصص 16/ 119. والمحرر الوجيز 14/ 8. والإنصاف 1/ 108. وزاد المسير 7/ 101.
(6) عِلْمًا بأنهم قد نصوا على أنها في المصاحف رسمت (ولات) . انظر النحاس، ومكي، والنكت والعيون 5/ 77.