فهرس الكتاب

الصفحة 2947 من 3913

فصلًا لأن المضارع يشبه الاسم، ولو كان مكان {يَفْصِلُ} فَصَلَ ما جاز أن يكون فصلًا، وقد مضى الكلام على"الفصل"فيما سلف من الكتاب بأشبع ما يكون، فأغنى ذلك عن الإِعادة هنا [1] .

{أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) } :

قوله عز وجل: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} في فاعل الفعل وجهان:

أحدهما: ضمير اسم الله جل ذكره، تعضده قراءة من قرأ: (أو لم نهد لهم) بالنون [2] .

والثاني: ما دل عليه {كَمْ أَهْلَكْنَا} ، أي: أو لم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون الماضية، وقيل التقدير: أو لم يهد لهم الهدى. وقد مضى الكلام على هذا في سورة"طه" [3] .

وعن الفراء: أن فاعله هو {كَمْ} [4] ، وهو خطأ عند أصحابنا لأن (كم) لا تقع فاعلة خبريةً كانت أو استفهامية، لأن لها صدر الكلام، و {كَمْ} في موضع نصب بأهلكنا، والضمير في {لَهُمْ} لأهل مكة.

وقوله: {يَمْشُونَ} في موضع الحال من الهاء والميم في {لَهُمْ} ، أو من القرون المهلكين، والعامل فيها على الوجه الأول: {يَهْدِ} ، وعلى الثاني: إهلاكنا، والتقدير والمعنى على الوجهين: أو لم يهد لهم كثرة

(1) انظر إعرابه للآية (5) من البقرة.

(2) قرأها علي، وابن عباس رضي الله عنهم، وأبو عبد الرحمن السلمي، والحسن، وقتادة. انظر إعراب النحاس 2/ 616. ومختصر الشواذ / 118/. والمحرر الوجيز 13/ 42. وزاد المسير 6/ 344. والقرطبي 14/ 110.

(3) انظر إعرابه للآية (128) منها.

(4) معانيه 2/ 333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت