وقوله: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} واحد {مَصَانِعَ} : مصنَعة ومصنُعة بفتح النون وضمها. والمصانع: الحصون، والمصانع: الحياض تجمع فيها الماء، وبهما فُسِّرَ هُنا [1] .
والجمهور على فتح تاء {تَخْلُدُونَ} وضم لامه على البناء للفاعل، وقرئ: (تُخلَدون) بضم التاء مخففًا ومشددًا على البناء للمفعول [2] ، وماضيه أخلَد وخَلَدَ.
وقوله: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} (إذا) منصوب بـ {بَطَشْتُمْ} الثاني، وانتصاب {جَبَّارِينَ} على الحال، أي: قهارين، وقيل: قتالين. وقيل: متكبرين. وقيل: مبادرين [3] .
وقوله: {أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ} هذه الجملة عارية عن المحل؛ لكونها مفسرة لما قبلها، وأنعام: جمع نَعَمٍ، وهي الإبل، والبقر، والغنم.
وقوله: (إنْ هذا إلَّا خَلْقُ الأَولين) قرئ بفتح الخاء وإسكان اللام [4] ، وهو مصدر خلق يخلق خلقًا، إذا اختلق وافترى، على معنى: أن ما جئت به مما تدعونا إليه اختلاق الأولين وافتراؤهم، أو ما خلقنا هذا إلا كخلقهم، نموت كما ماتوا.
فإن قلت: قوله: (خَلْقُ الأولين) مبني للفاعل أو للمفعول؟ قلت: أما على الوجه الأول: فمبنى للفاعل ليس إلا مضاف إليه، وأما على الثاني:
(1) انظر جامع البيان 19/ 95 - 96. ومعاني النحاس 5/ 93.
(2) قرأ قتادة: (تُخْلَدون) مخففًا. وقرأ أبو العالية: (تُخَلَّدون) . انظر مختصر الشواذ / 107/. والمحتسب 2/ 130. والمحرر الوجيز 12/ 73. وزاد المسير 6/ 136 حيث نسبت فيه القراءتان إلى آخرين.
(3) مأخوذ من قول الحسن - رحمه الله - عند تفسيره لهذه الكلمة: تبادرون تعجيل العذاب لا تتثبتون. انظر الكشاف 3/ 122.
(4) أي: (خَلْقُ) ، وهي قراءة أبي جعفر، وأبي عمرو، وابن كثير، والكسائي، ويعقوب كما سوف أخرج.