فهرس الكتاب

الصفحة 2693 من 3913

وقرئ: (بقيعاة) بألف بعد العين وتاء مدورة [1] ، وفيها وجهان، أحدهما: أن الألف ناشئة من فتحة العين حين أشبعت. والثاني: أنها مثل قولهم: رجل عِزْهٌ وعِزْهَاةُ، للذي لا يقرب النساء واللهو، فهذا فِعْل وفِعْلَاة بمعنى، وتلك فِعْلَةٌ وفِعْلاة بمعنى، ولا فرق بينهما غير تاء مدورة، وذه مما لا يُعبأ به.

وقرئ أيضًا: (بقيعات) بتاء ممدودة [2] ، وهي جمع قيعة كديمات وقيمات، في ديمة وقيمة.

وقوله: {يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً} محل الجملة جر على أنها صفة لسراب، أي: يخال العطشان ذلك السراب ماء، وخص الظمآن [بالذكر] لشدة حاجته إلى الماء.

وقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} الضمير المستكن في {جَاءَهُ} للمضروب به المثل {الظَّمْآنُ} ، وفي البارز وجهان، أحدهما: لما حسب أنه ماء. والثاني: [المكان الذي] فيه السراب. فإذا فهم هذا، فقوله جل ذكره: {شَيْئًا} على الوجه الأول: مفعول ثانٍ لقوله: {لَمْ يَجِدْهُ} ، أي حتى إذا جاء إلى ما حسب أنه ماء لم يجده شيئًا مما حسبه. وعلى الثاني: منصوب على المصدر، أي حتى إذا جاء المكان الذي فيه السراب، لم يجد ذلك المكان الموصوف وجودًا، فـ {شَيْئًا} هنا واقع موقع وجودًا ووجدانًا، وكلاهما مصدر وَجَدَ الضالةَ وجودًا ووجدانًا، إذا أصابها، ونحوه قوله:

475 -فعاديت شيئًا. . . . ... . . . . . . . . . . [3]

(1) نسبت هذه القراءة إلى مسلمة بن محارب. انظر المحتسب 2/ 113. والتخريج التالي.

(2) قرأها مسلمة بن محارب أيضًا. انظر مختصر الشواذ / 102/. والمحتسب الموضع السابق. والمحرر الوجيز 11/ 312. ونسبها ابن الجوزي في زاد المسير 6/ 49 إلى أُبي بن كعب - رضي الله عنه -، وعاصم الجحدري، وابن السميفع.

(3) شاهد شعري لأبي خراش الهذلي، وتمامه:

فعاديت شيئًا والدريس كأنه ... يزعزعه وِرْدٌ مِن المُومِ مُرْدِمُ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت