وبالتاء وفتح الباء [1] ، قيل: ووجها أن يسند إلى أوقات الغد والآصال على زيادة الباء، جعلت الأوقات مسبحة، والمراد ربها، كصِيْدَ عليه يومان، والمراد: وحشهما، ولهما نظائر في كلام القوم [2] .
والجمهور على فتح همزة (الآصَالِ) ، وهو جمع أصيل، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب [3] ، وقرئ: (والإيصال) بكسرها [4] ، وهو الدخول في الأصل، أي: ووقت الإيصال، فحذف المضاف.
وقوله: {عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} المصدر مضاف إلى المفعول، أي: عن ذكرهم الله، كقوله: {مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ} [5] أي: من دعائه الخير {وَإِقَامِ الصَّلَاةِ} أي: وعن إقامة الصلاة، فحذفت التاء، لأن المضاف إليه ينوب عنها، وقد ذكر في"الأنبياء"بأشبع من هذا، فأغنى ذلك عن الإعادة ها هنا [6] ، ومثله: وعدت عِدَةً، فالتاء عوض عن الواو المحذوفة من وعد، فإن أضفت أقمت المضاف إليه مقام حرف التعويض، كقوله:
474 -إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فَانْجَرَدُوا ... وَأَخْلَفُوكَ عِدَ الأَمْرِ الذِي وَعَدُوا [7]
أراد عدة الأمر، فأسقط التاء.
(1) قرأها أبو جعفر كما في مختصر الشواذ / 102/. والكشاف 3/ 78.
(2) انظر تعليل هذه القراءة وتوجيهها هذا في الكشاف الموضع السابق.
(3) انظر إعرابه للآية (205) من الأعراف.
(4) قرأها أبو مجلز، وسعيد بن جبير، انظر مختصر الشواذ / 102/. والمحتسب 2/ 113. والمحرر الوجيز 11/ 309.
(5) سورة فصلت، الآية: 49.
(6) انظر إعرابه للآية 73 منها.
(7) نسب هذا الشاهد لأبي أمية الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، أو لزهير. وانظره في معاني الفراء 2/ 254. وجامع البيان 18/ 147. وشرح القصائد السبع لابن الأنباري/ 97/. وإعراب النحاس 2/ 445. والخصائص 3/ 171. والصحاح (وعد) . و (غلب) . والمخصص 14/ 188. والكشاف 3/ 78.