ومحل الجملة التي هي {وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} النصب على الحال من الضمير في {يُؤْتُونَ} ، أو (يأتون) على القراءتين، و {أَنَّهُمْ} من صلة الوجل، أي: قلوبهم وجلة من رجوعهم إلى ربهم. وقيل: من صلة مضمر، ومفعول الوجل محذوف، والتقدير: وقلوبهم وجلة ألا يقبل منهم لعلمهم أنهم إلى ربهم راجعون. فقوله: (ألا يقبل) هو مفعول الوجل، {أَنَّهُمْ} مفعول لعلمهم، و {إِلَى} من صلة {رَاجِعُونَ} .
وقوله: {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} اللام هنا بمعنى (إلى) كقوله: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [1] أي: إليها، أي: وهم سابقون أمثالهم من أهل البر إليها. وقيل المعنى: وهم لأجل الخيرات سابقون إلى الجنات، أي: لأجل عملهم لها سابقون الناس إلى الجنة. ومحل الجملة إما النصب على الحال من الضمير في {يُسَارِعُونَ} في قوله: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} أو الرفع على أنها خبر بعد خبر لقوله: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} . ويجوز أن تكون مستأنفة عارية عن المحل.
{وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (62) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (63) } :
قوله عز وجل: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا} أي: بل قلوب الكفرة في غفلة. وقيل: في غطاء [2] . {مِنْ هَذَا} أي: من القرآن، عن مجاهد [3] . وقيل: مما عليه هؤلاء الموصوفون من المؤمنين، قال قتادة:
= وقلوبهم وجلة، أهو الذي يذنب الذنب وهو وجل منه؟ فقال: لا، ولكن من يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه. انظر جامع البيان 18/ 33 - 34.
(1) سورة الزلزلة، الآية: 5.
(2) القولان في معاني النحاس 4/ 471. ونسب الماوردي 4/ 60 الأول لقتادة، والثاني لابن قتيبة.
(3) أخرجه الطبري 18/ 35. وانظر معاني النحاس 4/ 472. والنكت والعيون 4/ 60.