فهرس الكتاب

الصفحة 2649 من 3913

(58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) :

قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} اسم {إِنَّ} : {الَّذِينَ} وما عطف عليه إلى قوله: {رَاجِعُونَ} ، وخبرها {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} .

وقرئ: (يُسْرِعُونَ) [1] قال أبو الفتح: يقال سرع إلى الشيء وأسرع إليه، فقوله: (يسرعون في الخيرات) ، أي: يكونون سراعًا إليها وفي عملها. وأما يسارعون فيسابقون، فمفعوله إذن محذوف، أي: يسارعون من يسارعهم إليها، كقولك: يسابقون إليها [وفيها، أي: يسابقون] من يسابقهم إليها، انتهى كلامه [2] .

وقوله: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا} الجمهور على ضم ياء {يُؤْتُونَ} ومد {آتَوْا} من الإيتاء وهو الإعطاء، و {مَا} موصولة في موضع نصب بـ {يُؤْتُونَ} وراجعها محذوف، ومفعولا الإيتاء الأولان فيهما، والتقدير والمعنى: والذين يعطون الفقراء الذين أعطوهم إياه من الزكاة والصدقة وقلوبهم خائفة أَلَّا يقبل منهم على ما فسر.

وقرئ: (والذين يَأتون) بفتح الياء (ما أَتَوا) بالقصر [3] ، من الإِتيان، أي: يفعلون ما فعلوا من البِر. وقيل: من الذنوب [4] .

(1) قرأها الحر النحوي أيضًا. أنظر مختصر الشواذ / 98/. والمحتسب 2/ 96. والمحرر الوجيز 11/ 240.

(2) المحتسب الموضع السابق.

(3) رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعائشة، وابن عباس رضي الله عنهم. انظر تفسير الطبري 18/ 33 - 34. ومعاني النحاس 4/ 469. والكشاف 3/ 50. والقرطبي 12/ 132. ونسبها ابن الجوزي 5/ 480 إلى عاصم الجحدري.

(4) الجمهور على الأول، وهو أن المراد أعمال البر والخير والطاعة يفعلونها وهم خائفون، ويؤيد هذا ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله الذي يأتون ما أتوا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت