بعدوا بعدًا، أي: هلكوا، يقال: بَعُدَ بُعْدًا وبَعَدًا، إذا هلك، وقد مضى الكلام عليه في سورة هود بأشبع من هذا [1] .
يقال في الدعاء عليه: بعدًا له، أي: هلاكًا له. واللام لبيان من دُعِيَ عليه بالبعد، وهذه كلمة يُدعَى بها على من يراد به السوء، وقيل: هو خبرٌ لا دعاء، والمعنى: أبعدهم الله من الرحمة [2] .
وقوله: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى} (تترى) فَعْلَى من المواترة، وهي المتابعة، قال الأصمعي: يقال: واترت الخبر، أي: أتبعت بعضه بعضًا وبين الخبرين هنيهة [3] . وأصله: وَتْرَى، التاء بدل من الواو كما في تراث، وتخمة، وتَيْقُور [4] .
وقرئ: بالتنوين [5] ، وفي ألفه وجهان، أحدهما: للإلحاق كالتي في أَرْطَى، ومِعْزَى. والثاني: بدل من التنوين كالتي في نحو: حمدًا، وشكرًا.
وبتركه [6] ، وألفه للتأنيث كالتي في الدعوى والتقوى. قيل: والتنوين وتركه لغتان فصيحتان، فالتنوين لغة قريش وبني كنانة، وترك التنوين لغة أسد وتميم ونجد [7] .
(1) انظر إعرابه للآية (44) منها.
(2) انظر جامع القرطبي 12/ 124.
(3) انظر قول الأصمعي هكذا في معاني الزجاج 4/ 14. ومعالم التنزيل 3/ 309. وزاد المسير 5/ 474. واللسان (وتر) .
(4) قال في الصحاح (وقر) : التيقور: الوَقار، وأصله: ويقور، قلبت الواو تاءً.
(5) يعني (تترًا) وهي قراءة أبي جعفر، وابن كثير، وأبي عمرو كما سوف أخرج بعد.
(6) يعني (تترى) وهي قراءة الباقين. انظر القراءتين في السبعة / 446/. والحجة 5/ 294 - 295. والمبسوط / 312/.
(7) قال الفراء 2/ 236: أكثر العرب على ترك التنوين. وفي روح المعاني 18/ 34 - 35: (تترىً) بالتنوين لغة كنانة.