وقوله: {فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ} (سلك) يتعدى ولا يتعدى، يقال: سلك فيه، دخله، وسلك غيره وأسلكه أيضًا، و {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [1] . وهذا متعد، أي: أدخلْ في السفينة اثنين من كل نوعين من الحيوان ذكر وأنثى.
وقرئ: (من كلٍّ) بالتنوين [2] ، أي: من كل شيء زوجين ذكرًا أو أنثى، فـ {زَوْجَيْنِ} في هذه القراءة مفعول به، كما كان {اثْنَيْنِ} على قراءة الجمهور، و {اثْنَيْنِ} تأكيد وزيادة بيان، أعني على قراءة من نون، وذُكِرا في"هود" [3] .
(أهلَكَ) : عطف على {اثْنَيْنِ} أو على {زَوْجَيْنِ} على قدر القراءتين [4] .
وقوله: {وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ} (مَنْ) في موضع نصب على الاستثناء، أي: إلا من سبق عليه القول من الله بأنه هالك، وهو ابنه وإحدى زوجيه على ما فسر [5] ، والمعنى: أدخل في السفينة اثنين من كل نوعين إلا من قال الله إنه هالك أو لا يؤمن، فلا تدخله فيها.
وقال بعض أهل العلم: قوله: {وَأَهْلَكَ} فعل ماض من الإهلاك، والمعنى: وأهلك الله جميع القوم إلا من سبق القول بأنه ناج [6] . والوجه هو الأول وعليه الجمهور لسلامته من الدخل، وخلوه من التعسف.
(1) سورة المدثر، الآية: 42.
(2) قرأها عاصم برواية حفص وحده من العشرة. انظرها مع قراءة الجمهور في السبعة / 445/ والحجة 5/ 294. والمبسوط / 239/ عند آية (40) من سورة"هود"- عليه السلام -.
(3) انظر إعرابه للآية (40) منها.
(4) وقيل: منصوب بفعل معطوف على (فاسلك) لئلا يختل المعنى.
(5) انظر جامع البيان 12/ 42. والنكت والعيون 2/ 472. ومعالم التنزيل 2/ 384. كلها عند تفسير آية"هود"عليه السلام.
(6) تقدم مثل هذا القول في"هود"ولم أجده عند أحد، والله أعلم.