والجمهور على ضم الياء في قوله: {وَمَنْ يُرِدْ} من الإرادة، واختلف في مفعول {يُرِدْ} :
فقيل: محذوف، فعلى هذا يكون {بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} في موضع نصب على الحال من المنوي في {يُرِدْ} ، أي: ومن يرد فيه مرادًا ما عادلًا عن القصد ظالمًا نذقه من عذاب أليم [1] .
وقيل: {بِإِلْحَادٍ} هو المفعول والباء مزيدة، أي: إلحادًا، و {بِظُلْمٍ} إما حال، أي: ملتبسًا به، أو من صلة الفعل، أي: بسبب الظلم [2] .
وقرئ: (يَرِدْ) بفتح الياء [3] من الورود، وعلى معنى: من يأت فيه بإلحاد ظالمًا أو بسبب الظلم.
ولك أن تجعل، {بِظُلْمٍ} بدلًا من قوله: {بِإِلْحَادٍ} بإعادة الجار. والإلحاد: العدول عن القصد، ومنه المُلْحِدُ، سُمِّي بذلك لعدوله عن الحق.
{وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) } :
قوله عز وجل: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} (إذ) منصوب بإضمار فعل، و {مَكَانَ الْبَيْتِ} مفعول به وهو المفعول الأول، والثاني محذوف، والتقدير: واذكر يا محمد حين أو وقت جعلنا لإبراهيم مكان البيت منزلًا يرجع إليه للعمارة والعبادة.
وقيل: اللام في {لِإِبْرَاهِيمَ} مزيدة [4] ، كقوله: وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي
(1) الكشاف 3/ 30.
(2) مشكل مكي 2/ 96.
(3) قراءة شاذة حكاها الفراء 2/ 223. وابن خالويه / 95/ عن الكسائي. وابن عطية 11/ 192 عن الفراء.
(4) هذا هو القول الثاني للفراء 2/ 223. وإليه نسبه النحاس 2/ 397 - 398.