والثالث: أن يكون المفعول الثاني {سَوَاءً} على قراءة من نصب [1] ، أي: جعلناه مستويًا العاكف فيه والبادي، فيرتفع العاكف والبادي بـ (سواء) لأن المصدر يعمل عمل اسم الفاعل إذا كان بمعناه، ولذلك أجازت النحاة: مررت برجلٍ سواءٍ درهمه، وبرجل سواءٍ هو والعدم، كما تقول: مستوٍ هو والعدم [2] .
ولك أن تنصب {سَوَاءً} على الحال إما من الذكر الذي في {لِلنَّاسِ} ، أو من الهاء في {جَعَلْنَاهُ} ، ويكون {لِلنَّاسِ} على هذا مستقرًا، و {الْعَاكِفُ} أيضًا فاعله على الوجه الثاني، وهو أن يكون الجعل بمعنى الخلق، وعليه يكون {لِلنَّاسِ} ظرفًا أو حالًا، وكذا الجملة بعده على قراءة الجماعة في موضع الحال، و {سَوَاءً} على قراءة من نَصَبَ حال من أحد المذكورين ليس إلا، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض [3] .
وقد روي عن بعض القراء: (سواءً العاكفِ فيه والبادي) بجر (العاكف) [4] على البدل من الناس، (والبادي) معطوف عليه، وكلاهما مجرور على البدل. و {سَوَاءً} على هذه القراءة حال، أو مفعول ثان على ما أوضحت آنفًا.
وقوله: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} (مَنْ) شرطية في موضع رفع بالابتداء، والخبر {يُرِدْ} أو الجواب وهو {نُذِقْهُ} . والضمير في {فِيهِ} للمسجد، وهو الحرم.
(1) وهو عاصم في رواية حفص. وانظر القراءتين في السبعة / 435/. والحجة 5/ 270. والتذكرة 2/ 444. والنشر 2/ 326. وفي المبسوط / 306/ هي قراءة يعقوب برواية روح وزيد أيضًا. لكنه لم يُتابَعْ عليه.
(2) انظر الحجة 5/ 272.
(3) انظر في أوجه الإعراب هذه بالإضافة إلى الحجة: إعراب النحاس 2/ 396 - 397. مشكل مكي 2/ 95 - 96.
(4) كذا أيضًا حكاها النحاس، والفارسي، ومكي في المواضع السابقة دون نسبة. ونسبها أبو حيان 6/ 363 إلى الأعمش في رواية القطعي، وتبعه تلميذه السمين 8/ 259.