كل واحد منكم طفلًا [1] كقوله: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [2] أي: كل واحد منهم. وقيل: هو في الأصل مصدر فلهذا لم يجمع [3] ، والوجه هو الأول لسلامته من التقدير والدخل.
وقوله: {لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} (شيئًا) يجوز أن يكون مفعول {عِلْمٍ} ، وأن يكون مفعول {يَعْلَمَ} على المذهبين [4] ، والأسلم أن يكون معمول المصدر الذي هو {عِلْمٍ} للقرب وهو المذهب المنصور، وقد ذكر في"النحل" [5] .
وقوله: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً} (هامدة) نصب على الحال، لأن الرؤية من رؤية العين، أي: يابسة ميتة.
وقوله: {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} أي: تحركت ونمت، من رَبَا يَرْبُو، إذا زاد ونمى. وقرئ: (وَربأت) بالهمز [6] ، أي: ارتفعت، من ربأ فلان، إذا ارتفع على موضع عال ينظر شيئًا ويحفظه، ومنه الربيئة وهو الطليعة.
{وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} : مفعول الإنبات على مذهب صاحب الكتاب محذوف، أي: أشياء من كل زوج حسن، وعند أبي الحسن هو {مِنْ كُلِّ زَوْجٍ} ، و {مِنْ} مزيدة [7] . والزوج: الصنف. وقيل: اللون [8] . والبهيج: الحسن السار.
(1) قاله الزجاج 3/ 412. والزمخشري 3/ 26.
(2) سورة النور، الآية: 4.
(3) قاله الطبري 17/ 118. ونسبه القرطبي 12/ 12 إلى المبرد. وانظر التبيان 2/ 933.
(4) لأن البصريين ينصبون بالأقرب كما سوف يصرح المؤلف بعد. وأما الكوفيون فينصبون بالأول. انظر البيان 2/ 169. والتبيان 2/ 802.
(5) حيث تقدمت هذه الجملة في الآية (70) منها. وحكى المؤلف المذهبين.
(6) قراءة صحيحة لأبي جعفر وحده. انظر المبسوط / 305/. والنشر 2/ 325. وجامع البيان 17/ 119. ومعاني النحاس 4/ 381. ومختصر الشواذ / 94/. والمحتسب 2/ 74.
(7) انظر الوجهين أيضًا في التبيان 2/ 933.
(8) قاله الماوردي 4/ 9. واقتصر عليه القرطبي 12/ 14.