(مِنَ البَعَثِ) بالتحريك [1] والإِسكان، وهما مصدران بمعنىً كالجلَبِ والجَلْبِ والطَّرَدِ والطَّرْدِ وشبههما، غير أن الإسكان فيه أشيع.
وقوله: {خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ} يعني أباكم آدم - عليه السلام -، فحذف المضاف. {ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} ) يعني: أولاده.
وقوله: {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ} الجمهور على رفعه على الاستئناف، أي: ونحن نقر، أي: ونحن نثبت في الأرحام ما نشاء أن نثبته، فلا يكون سقطًا. {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} وهو وقت الولادة.
وقرئ: بالنصب [2] عطفًا على {لِنُبَيِّنَ} ، قال الزمخشري: القراءة بالنصب تعليل معطوف على تعليل، ومعناه: خلقناكم مدرجين هذا التدريج لغرضين - أحدهما: أن نبين قدرتنا. والثاني: أن نقر في الأرحام مَن نُقِرُّ حتى وقت الوضع [3] .
وقرئ: (ونَقُرُّ) بفتح النون وضم القاف والراء [4] ، من قر الماء، إذا صبه.
وقوله: {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} الجمهور على رفع الجيم عطفًا على {وَنُقِرُّ} وقرئ: بالنصب [5] عطفًا على {لِنُبَيِّنَ} .
وانتصاب قوله: {طِفْلًا} على الحال من الضمير المنصوب في {نُخْرِجُكُمْ} ، وأفرد لأن الغرض الدلالة على الجنس. وقيل التقدير: نخرج
(1) انظر قراءة الحسن - رحمه الله - في مختصر الشواذ / 94/ وفيه تصحيف. والكشاف 3/ 25. والمحرر 11/ 177.
(2) رويت عن المفضل عن عاصم. انظر إعراب النحاس 2/ 390. ومختصر الشواذ / 94/. والمحرر الوجيز 11/ 178. والقرطبي 12/ 11.
(3) الكشاف 3/ 26.
(4) رواية عن يعقوب. انظر الكشاف الموضع السابق. والبحر 6/ 352.
(5) قرأها المفضل عن عاصم كما في التذكرة 2/ 443. وانظر مختصر ابن خالويه / 94/. والبحر المحيط 6/ 352. والدر المصون 8/ 231.