فهرس الكتاب

الصفحة 2559 من 3913

حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ الثابت في المعنى، وهو كلام مستأنف، أعني: {كَمَا بَدَأْنَا} .

وقيل: هو متعلق بقوله: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ} على معنى: نفني السماء ثم نعيدها في الآخرة كما ابتدأنا خلقها في الدنيا، بشهادة قوله: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [1] أي: تفنيان ثم تعادان غير ما كانتا في الدنيا في الصورة والهيئة [2] .

وقوله: {وَعْدًا} مصدر مؤكد، لأن قوله: {نُعِيدُهُ} عدة للإِعادة، أي: وعدنا ذلك وعدًا علينا إنجازه، وأكد الوعد بقوله: {عَلَيْنَا} إعلامًا بأن وعده لا يجوز إخلافه، وهو صفة للوعد، أي: وعدًا ثابتًا.

{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } :

قوله عز وجل: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} (من بعد) من صلة {كَتَبْنَا} ، وقد جوز أن يكون من صلة {الزَّبُورِ} ، لأن الزبور بمعنى المزبور، أي: المكتوب [3] . {أَنَّ الْأَرْضَ} : مفعول {كَتَبْنَا} .

وقوله: {إِلَّا رَحْمَةً} مصدر في موضع الحال من الكاف في {أَرْسَلْنَاكَ} ، أي: راحمًا، أو ذا رحمة، أو مفعول له، أي: للرحمة، وفي الحديث"إنما أنا رحمة مهداة" [4] .

(1) سورة إبراهيم، الآية: 48.

(2) انظر هذا القول في القرطبي 11/ 348 أيضًا.

(3) جوزه العكبري 2/ 929.

(4) بهذا اللفظ أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 1/ 157 - 158. وأخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 35 وصححه، وأقره الذهبي، وقبله:"يا أيها الناس إنما. . ."كما أخرجه البزار =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت