واختلف في جواب {إِذَا} الواقعة بعد {حَتَّى} ، فقيل: {فَإِذَا هِيَ} [1] ، وذلك أن إذا المكانية تقع في جواب الشرط سادّة مسد الفاء، كقوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [2] فإذا أتت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط على وجه التأكيد [3] .
وقيل: جوابها محذوف [4] ، والتقدير والمعنى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج، واقترب قيام الساعة، وبعث الخلق فشخصت أبصارهم، قال هؤلاء الكفار حينئذ تحسرًا، على ما فرطوا فيه: {يَاوَيْلَنَا. .} الآية، وعن الفراء الجواب: {وَاقْتَرَبَ} ، والواو صلة [5] .
{وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) } :
قوله عز وجل: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ} (إذا) للمفاجأة، وقد ذكرت في غير موضع أنها مكانية [6] بمعنى هناك وَثَمَّ، والعامل فيها {شَاخِصَةٌ} . و {هِيَ} : ضمير مجهول مبهم توضحه (الأبصار) وتفسره، أي: فإذا القصة شاخصة أبصار الذين كفروا, أي القصة أن أبصارهم تشخص في ذلك اليوم مِن هوله، و {أَبْصَارُ الَّذِينَ} مبتدأ، وخبره {شَاخِصَةٌ} ، والجملة موضحة للضمير ومفسرة له [7] .
وقيل: (هي) ضمير الأبصار، والتقدير: فإذا الأبصار شاخصة، ثم
(1) من الآية التالية، وهذا قول الكسائي كما في إعراب النحاس 2/ 384.
(2) سورة الروم، الآية: 36.
(3) كذا في الكشاف 3/ 21 أيضًا.
(4) قاله الزجاج 3/ 405 عن البصريين، وحكاه عنه النحاس 2/ 384.
(5) معاني الفراء 2/ 211. وانظر تفسير الطبري 17/ 92.
(6) انظر إعرابه للآية (107) من الأعراف، والآية (20) من طه.
(7) يعني أنها خبر (هي) وهذا قول سيبويه كما في مفاتيح الغيب 22/ 192.