بـ {وَحَرَامٌ} وغاية له، لأن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم القيامة، وهي حتى التي يُحكَى بعدها الكلام، والكلام المحكى: الجملة من الشرط والجزاء، وهي {إِذَا} وما في حيزها.
وقوله: {فُتِحَتْ} في الكلام حذف مضاف وهو السد، أي: فتح السد، ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، كما فعل بقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [1] {وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} [2] .
وقوله: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} الجملة في موضع الحال. والحدب: النشز من الأرض.
وقرئ: (من كل جَدَثٍ) بالجيم والثاء [3] ، وهو القبر، وهي لغة حجازية، وأما بنو تميم فيقولون: جدف بالفاء. قال أبو الفتح: وقالوا أَجْدَثْتُ له جَدَثًا، ولم يقولوا: أَجْدَفْتُ، فهذا يريك أن الفاء في (جدف) بدل من الثاء في (جدث) ، ثم قال: وقد يجوز أن يكونا أصلين، إلا أن أحدهما أوسع تصرفًا من صاحبه، انتهى كلامه [4] .
ومعنى {يَنْسِلُونَ} يسرعون، والنسلان: الإسراع.
وقرئ: (يَنْسُلُونَ) بضم السين [5] ، وضم السين وكسرها في {يَنْسِلُونَ} لغتان.
(1) سورة يوسف، الآية: 82.
(2) سورة الأنفال، الآية: 67.
(3) قرأها ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره كما في مختصر الشواذ / 93/. والكشاف 3/ 21. ونسبها أبو الفتح 2/ 66 إلى ابن مسعود - رضي الله عنه -. وهي إلى الاثنين في البحر 6/ 339. وانظر القرطبي 11/ 342.
(4) المحتسب الموضع السابق.
(5) قرأها ابن أبي إسحاق كما في مختصر الشواذ / 93/. والبحر 6/ 339. ونسبها ابن الجوزي 5/ 389 إلى أبي رجاء العطاردي، وعاصم الجحدري.