فهرس الكتاب

الصفحة 2525 من 3913

وأن يكون بمعنى الخلق، فيتعدى إلى مفعول واحد، وهو {كُلَّ شَيْءٍ} أي: وخلقنا من الماء كل حيوان.

و {مِنَ الْمَاءِ} : يجوز أن يكون من صلة {جَعَلْنَا} ، وأن يكون صفة لـ {كُلَّ} في الأصل، فلما تقدم عليه حكم عليه بالحال.

{وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) } :

قوله عز وجل: {أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ} أي: كراهة أو مخافة أن تميد بهم، أي: تميل وتضطرب، أو لأن لا تميد بهم، فحذف لا واللام لعدم الإلباس، وهذا مذهب أهل الكوفة [1] .

وقوله: {وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا} (فيها) أي: في الرواسي، أو في الأرض، وانتصاب قوله: {فِجَاجًا} على الحال من سبل، وهو في الأصل صفة لها، بشهادة قوله جل ذكره في موضع آخر: {لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا} [2] فلما تقدمت عليها جعلت حالًا، كقوله:

444 -لِعَزَةَ مُوحِشًا طَلَلٌ قَدِيمٌ ... . . . . . . . . . . . . [3]

قيل: والفرق بينهما من جهة المعنى: أن أحدهما إعلام بأنه جعل فيها طرقًا واسعة. والثاني: بأنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة، فهو بيان لما أبهم ثمة [4] .

وقيل: (سبلًا) بدلٌ منها [5] . والوجه هو الأول.

(1) انظر مذهب الكوفيين أيضًا في الكشاف 3/ 10.

(2) سورة نوح، الآية: 20.

(3) تقدم عدة مرات أولها برقم (55) .

(4) قاله الزمخشري 3/ 10.

(5) قاله أبو البقاء 2/ 917.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت